التوبة هي الرجوع الاختياري عن السيّئة إلى الطاعة والعبوديّة ، وهي أوّل مقامات الدِّين ورأس مال السالكين ومفتاح استقامة السائلين ، ومطلع التقرّب إلى ربّ العالمين إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( البقرة : 222 ) .
وللتوبة فضيلة في القرآن الكريم والحديث النبويّ الشريف ، وقد ورد الحثّ عليها من الله تعالى في كتابه المجيد في مواضع كثيرة بلغت 87 موضعاً ( تابَ ومشتقّاتها ) في آيات متعدّدة وسور مختلفة ، وهذا إن دلَّ على شيء فإنّما يدلّ على أهمّية التوبة في الإسلام . ولذلك ورد في الحديث المروي عن الإمام الباقر ( ع ) قوله : «
إنّ الله أشدّ فرحاً بتوبة عبده من رجل أضلَّ راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها ، فالله أشدُّ فرحاً بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها
» « 1 » . «
والتائب من الذنب كمَن لا ذنب له ، والمقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزئ
» « 2 » .
فالنفس قبل اقتراف الآثام والخروج عن طاعة الله هي خالية نقيّة من كلّ رسم ونقش لا توجد فيها الكمالات الروحيّة ، ولكن بعدما تجترح سيئة تحصل في القلب ظلمة وسواد ، وكلّما ازدادت المعاصي تضاعف ذلك إلى أن يغشى الظلام والسواد القلب كلّه فينطفئ نور الفطرة ويبلغ مرتبة الشقاء الأبدي . ففي كلّ قلب نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنباً خرج في النكتة نكتة سوداء ، فإن تاب ذهب ذلك السواد ، وإن تمادى في الذنوب زاد السواد حتّى يغطّي البياض ، فإذا تغطّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبداً ( وهذه الرواية يرويها الشيخ الكليني في أصول الكافي ج 2 ص 273 كتاب الإيمان والكفر ، باب الذنوب ، الحديث 20 ) .
هامش
( 1 ) التوبة للسيّد كمال الحيدري : ص 6 ، والرواية منقولة عن أصول الكافي للكليني : ج 2 ص 435 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 7 .