تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 1003

مساهمون:

ص١٠٠٣
الملك من غير استثناء يفعلُ ما يشاء ويحكمُ ما يريد . فله أن يقبل ما يقبل من التوبة على ما وعد ويردّ ما يردّ منها ، بعد أن يعزّز المؤلّف كلامه بآيات من القرآن الكريم . وينتقل المؤلّف الفاضل إلى موضوع الحكمة من تشريع التوبة الذي هو التخلّص من هلاك الذنب وبوار المعصية لكونها وسيلة الفلاح ومقدّمة الفوز بالسعادة كما يشير إليه قوله تعالى : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ، ففي توبة العبد حفظ لروح الرجاء من الانخماد والركود ، فالإنسان لا يستقيم سيره الحيوي إلّا بالخوف والرجاء المتعادلين حتّى يندفع عمّا يضرّه وينجذب إلى ما ينفعه ، ولولا ذلك لهلك واستولى عليه اليأس والإحباط فيقودانه إلى التمادي في غيّه والتواصل في معاصيه .

أركان التوبة وشروطها

ينقل السيّد الحيدري من كتاب نهج البلاغة بعض المعاني التي تشمل الاستغفار الذي هو درجة العلّيين . يقول الإمام عليّ ( ع ) : « الاستغفار اسمٌ واقع على ستّة معان : أوّلها : الندم على ما مضى . والثاني : العزم على ترك العود إليه أبداً . والثالث : أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى الله أملس ليس عليك تبِعة . والرابع : أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها . والخامس : أن تعمد إلى اللّحم الذي نبت على السحت فتُذيبه بالأحزان حتّى تلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحمٌ جديد . والسادس : أن تُذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية ، فعند ذلك تقول : أستغفر الله » « 1 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، فسّره الدكتور صبحي الصالح : رقم 417 ص 549 .