يقول : « إنّ هذه الرواية الشريفة وإن كانت مرسلة ولا جابر لها لأنّها وإن كانت مشهورة بين العلماء في هذه الأعصار المتأخّرة ، إلّا أنّ الشهرة الجابرة وهي ما كانت عند القدماء من الأصحاب والعلماء غير متحقّقة » « 1 » .
ولأجل ذلك حاول السيّد اليزدي تصحيح الرواية من خلال الطريق الأوّل الذي ذكرناه في المقام وهو تصحيح السند من خلال مضامين المتن ، وعليه فإنّ الطريق الثاني وهو عمل الأصحاب غير متوفّر في المقام بالإضافة إلى بطلان الطريق الأوّل كما تقدّم ، هذا كلّه فضلًا عن عدم توفّر شروط العمل بالطريق الرئيسي والمعهود وهو وجود السند حيث إنّ رواية تحف العقول مرسلة كما هو واضح .
وعلى أيّة حال ، فإنّ السيّد الخوئي الذي ينكر أصل الكبرى - حيث إنّه لا يرى عمل الأصحاب جابراً - ينكر الصغرى هنا أيضاً حيث يقول : « وأمّا الوجه في منع الصغرى فهو عدم ثبوت عمل المتقدّمين بها ، وأمّا عمل المتأخّرين فهو على تقدير ثبوته غير جابر لضعفها » « 2 » .
وأيضاً نجد السيّد الخميني ( قدس سره ) يقول : « ودعوى جبر إسنادها غير وجيهة لعدم إحراز استناد الأصحاب إليها إلّا أن يُدّعى الجزم على أن لا مستند لهم غيرها ، وهو محلّ الكلام ، لاحتمال استفادتهم للحكم الكلّي من
الموارد الخاصّة ولو بإلغاء الخصوصيّة كما يظهر ذلك من بعضهم » « 3 » .
هامش
( 1 ) حاشية السيد اليزدي على المكاسب : ج 1 ، ص 2 .
( 2 ) مصباح الفقاهة : ج 1 ، ص 21 .
( 3 ) المكاسب المحرّمة للسيّد الخميني : ج 1 ، ص 5 - 6 ، لا يخفى أنّ ما ذكره السيد الإمام هنا لا يختصّ برواية تحف العقول وإنّما عنى به مجموعة روايات تساق في المقام منها رواية تحف العقول ، لذا يقول : « إنّ ما دلّت - أو يتوهّم دلالتها - على عموم المدّعى روايات ضعيفة الإسناد ، بل في كون بعضها رواية تأمّل ونظر ، ودعوى جبر أسنادها غير وجيهة . . . » .