فهذه ثلاثة اتجاهات في المقام ، وعلى أيّة حال فإنّ مدّعى المشهور لم يُترك على إطلاقه وإنّما وضِعت شروط ثلاثة لابدّ من توافرها لكي يتحقّق انجبار ضعف السند وهي :
1 . إحراز استناد عمل الأصحاب وفتاواهم إلى هذه الرواية الضعيفة السند ، إذ لا يكفي مجرد التطابق بين فتاواهم ومضمون الرواية ، والكشف عن استنادهم إمّا بواسطة تصريحهم أو بواسطة القرائن .
2 . أن يكون هؤلاء المستندون من قدماء أصحابنا لا من المتأخّرين ولا من المتوسّطين ، وأولئك القدماء هم الذين يحصل لنا اطمئنان بأنّهم ينقلون الأمور إمّا حسّاً أو ما هو قريب من الحسّ .
3 . انحصار الاستناد بهذه الرواية الضعيفة ، فقد يثبت استنادهم إلى الرواية الضعيفة ولكن في المقابل أيضاً قد استندوا إلى روايات أخرى ، فإنّه في هذه الصورة لا يكون استنادهم جابراً .
وفي هذا المجال يقول السيّد الخوئي ( قدس سره ) « لأنّ مراد القائلين بالانجبار هو الانجبار بعمل الأصحاب باعتبار قرب عهدهم بزمان المعصوم ( ع ) » « 1 » وأيضاً يقول : « الشهرة في العمل ومفادها استناد المشهور إلى خبر في مقام الحكم ، وبهذه الشهرة ينجبر ضعف سند الرواية إذا أُحرز الاستناد ، فالخبر المُنجبر بها يكون معتبراً بالعرض » « 2 » .
هذا فيما يتعلّق بالشرطين الأوّل والثاني ، وأمّا شرط الانحصار فإنّه
من الواضح أنّنا عندما قلنا لابدّ من إحراز الاستناد إذا تعدّد المستند فإنّه
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 202 .
( 2 ) دراسات في علم الأصول للشاهرودي : ج 3 ، ص 147 .