الذي كان يرى أنّ آثار الصدق ظاهرة على رواية تحف العقول إذ يقول له : « ماذا يريد هذا القائل من هذه الآثار ، أهي غموض الرواية واضطرابها أم تكرار جملها وألفاظها ، أم كثرة ضمائرها وتعقيدها أم اشتمالها على أحكام لم يُفتِ بها أحد من الأصحاب ومن أهل السنّة » « 1 » .
وبذلك ننتهي إلى عدم إمكان الاعتماد على الطريق الأوّل في تصحيح هذه الرواية .
2 . عمل المشهور بها
الطريق الثاني : هو ما اعتمده المشهور من أنّ عمل الأصحاب بالرواية الضعيفة يكون جابراً لسندها « 2 » ، ومن الواضح أنّ تصحيح عمل الأصحاب لسند الرواية الضعيفة وجبرها لا يُراد منه إعطاء الوثاقة للرواة ، وإنّما الهدف من الجبر لها هو إثبات صدور الرواية من المعصوم ( ع ) ، فالعمل بالرواية الضعيفة تصحيح للرواية لا للراوي ، هذا هو الاتجاه العامّ أو المشهور بين علماء الإمامية ، ولكن في قبال ذلك يوجد اتجاه يتقاطع مع المشهور تماماً ، وهو ما تبنّاه السيّد الخوئي ( قدس سره ) حيث يقول : إنّه لا عمل الأصحاب جابر ولا إعراضهم كاسر « 3 » ، في حين يرى سيّدنا الشهيد الصدر ( قدس سره ) « 4 » أنّ عمل الأصحاب ليس جابراً ولكن إعراضهم كاسر .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 28 .
( 2 ) مصباح الأصول للسيد الخوئي : ج 2 ، ص 201 ، وص 240 .
( 3 ) مصباح الأصول للسيد الخوئي : ج 2 ، ص 202 - 302 ، وأيضاً : ص 240 - 241 .
( 4 ) تقريرات السيد محمود الهاشمي : ج 4 ، ص 426 .