« والبرهان المشهور فيه أنّ العرض لا يخلو إمّا أن يكون محتاجاً إلى الموضوع ، أو لا يكون .
فإن لم يكن محتاجاً إلى الموضوع ، امتنع أن يعرض له ما يصيّره محتاجاً إلى الموضوع ؛ فإنّ الغنيّ بذاته لا يصير محتاجاً إلى شيء آخر لعارض يعرض له .
وإن كان محتاجاً ، فلا يخلو إمّا أن يكون محتاجاً إلى موضوع معيّن ، أو موضوع غير معيّن ، ومحال أن يكون غير معيّن ؛ لأنّ الشيء المعيّن لا يقتضي أيّ شيء كان ، فإذاً لابدّ من موضوع معيّن ، فإذاً خصوصيّته متعلّقة بذلك الموضوع ، فإذاً يمتنع أن يفارق ذلك الموضوع . . . » « 1 » .
أمّا كلام المعلّم الثاني فيمكن عرضه من خلال الطريقة التالية :
الفرض : العرض هو الموجود في نفسه لغيره ، ووجوده في نفسه عين وجوده لغيره الذي هو الموضوع .
المدّعى : امتناع انتقال العرض من موضوعه لآخر .
البرهان : يمكن عرضه من خلال القياس الاستثنائي التالي :
لو جاز انتقال العرض عن موضوعه لوجد ولو آناً مّا من دون موضوع ، والتالي باطل فالمقدّم مثله .
أمّا بطلان التالي ؛ فلأنّ العرض متقوّم الوجود بموضوعه ، فهو الحالُّ المفتقر في وجوده إلى ما يحلّ فيه ، فما فرضناه عرضاً لا يكون كذلك ، هذا إذا جوّزنا بقاءَه ، وإلّا فيكون جوهراً ، والجوهر لا مجال له لكي يعرض على موضوع ، فهو الماهيّة التي إذا وجدت في الخارج وجدت لا في موضوع .
وأمّا في حال انعدامه ، فلا عرض حتّى يقال بانتقاله إلى موضوع آخر .
وأمّا البرهان المشهور فيمكن عرضه أيضاً من خلال الطريقة نفسها :
هامش
( 1 ) المباحث المشرقيّة ، مصدر سابق : ج 1 ص 253 .