العقل النظري والعقل العملي ، فقد أراد أنْ يصل من خلالهما إلى الكمالات المسانخة لكلّ منهما ، فأمّا كمالات العقل النظري فهو الانطلاق بالعقل الهيولاني مروراً بالعقل بالملكة ، والعقل بالفعل ، وصولًا إلى العقل المستفاد « . . من العقل الفعّال المسمّى بروح القدس في لسان الشرع ، وهو المعلّم الشديد القوى ، والمؤيّد بإلقاء الوحي للأنبياء . . . » « 1 » ، وأمّا كمالات العقل العملي فهي الانطلاق أيضاً من التجلية مروراً بالتخلية والتحلية ، ووصولًا إلى الفناء بمراتبه الثلاث : المحو ، والطمس ، والمحق .
وقد أشار الحكيم السبزواري ( رحمه الله ) إلى مراتب كلٍّ من العقلين النظري والعملي بقوله :
فما هو استعداد الأوّلي * سمّي بالعقل الهيولاني
وعقلٌ استعدادُ كسبِ المدركة * من أوّليّات له بالملكةْ
بالفعل ذو استعداد الاستحضارِ * للنظريّات بلا أنظارِ
والعقل حيث انعدم استعدادُ * واستحضر العلوم مستفادُ
هذه هي مراتب العقل النظري ، وأمّا مراتب العملي فهي في الأبيات التالية :
تجلية تخلية وتحليةْ * ثمّ فنا مراتب مرتقيهْ
محوٌ وطمس محق أدر العملا * تجلية للشرع أنْ يمتثلا
تخليةٌ تهذيب باطن يُعَد * عن سوء الأخلاق كبخلٍ وحسدْ
تحلية إنْ صار للقلب الخلي * عن الرذائل الفضايل الُحلي
فناً شهود كلّ ظهور * مستهلكاً بنور نور النُّور
بفعله الأفعال يمحو الحق * في النعت طمس في الوجود المحق
إذن فللنفس مثل هذه الكمالات ، والقول بتردّدها الدائم في الأبدان يحول
هامش
( 1 ) درر الفوائد ، مصدر سابق : ج 2 ص 377 .