وسيأتي البحث عن حقيقة وماهيّة العصمة وسوف يتبيّن عدم وجود ظاهر وباطن بالنسبة إلى المعصوم عليه السلام ، ومن هنا نفهم مقولة أمير المؤمنين عليه السلام : « لو كُشف لي الغطاء ما ازددت إيماناً » « 1 » .
حاصل ما تقدّم : أنّ لكل عمل يعمله الإنسان ولكلّ ملكة من ملكات الإنسان وأخلاقه وعقائده جميعاً ظاهر وهو العمل الخارجي ، وله وباطن وهو الجزاء المترتّب عليه وإن كنا لا نشعر به ، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة بتعبيرات متعدّدة ، حيث عبّر تارة عن الظاهر بالملك أو التنزيل وعن الباطن بالملكوت أو التأويل كما في قوله تعالى : ( وَكَذلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) « 2 » وهى تعبيرات تشير إلى حقيقة واحدة حاصلها أنّ للأعمال والملكات والعقائد ظاهراً وباطناً .
المقدّمة الخامسة : في بيان قوانين الآخرة
لا شكّ أنّ لكل من النشأتين الدنيا والأخرى قوانين خاصّة وإن اشتركا في بعض القوانين العامّة كقانون العلّية وكامتناع اجتماع النقيضين أو الضدّين ونحوهما ، وبالتأمّل في آيات القرآن الكريم نجد عدّة من الآيات القرآنية تؤكّد أنّ للنشأة الآخرة قوانين خاصّة تختلف عن قوانين هذه النشأة ، ومن هذه الآيات :
1 قوله تعالى : ( وَنُنْشِئَكُمْ فِى مَا لَا تَعْلَمُونَ ) « 3 » .
فبقرينة ( لا تعلمون ) تدلّ الآية على أنّ النشأة الأخرى تختلف عن هذه النشأة ، وإلّا فلا معنى لقوله : ( وَنُنْشِئَكُمْ فِى مَا لَا تَعْلَمُونَ ( .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب ، مصدر سابق : ج 1 ص 317 .
( 2 ) الأنعام : 75 .
( 3 ) الواقعة : 61 .