يمكن استيفاء الجواب من خلال عدّة من الآيات القرآنية كقوله تعالى : ( لَقَدْ كُنْتَ فِى غَفْلَةٍ مِنْ هذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) « 1 » الذي يكشف بوضوح عن أنّ غفلة الإنسان وانشغاله في الحياة الدنيا يحول دون التفاته إلى حقيقة الجزاء ، حيث إنّ في الآية إشارة لطيفة ؛ وهى أنّها لا تقول كشفنا عنها غطاءها أي غطاء الأعمال وإنّما كشفنا غطاءك أيّها الإنسان ، فالغطاء كالحجاب على النفس الإنسانية لا على الأعمال .
ولو تأمّلنا في حياتنا الدنيوية نجد عدّة من الأمثلة والشواهد التي تؤكّد هذه الحقيقة . فمثلًا حينما يتعرّض الإنسان لجرح مّا أو ألم في جسمه ، قد لا يشعر به إلّا بعد مدة من حدوثه ، وما ذلك إلّا للانشغال عنه وعدم الالتفات إليه .
التأييد الروائي
هناك جملة من الروايات تؤكّد أنّ الإنسان لا يشعر بالجزاء في دار الدنيا ؛ لغفلته عن ذلك ، ومن هذه الروايات :
1 عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : ( لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا (
أي طبع الله عليها فلا تعقل
وَلَهُمْ أَعْيُنٌ
عليها غطاء عن الهدى لا يبصرون بها
وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا
، أي جعل في آذانهم وقراً فلن يسمعوا الهدى »
« 2 » .
2 عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « إنّما الأعمى أعمى القلب ؛ » « 3 » .
3 عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « تاه من جهل ، واهتدى من أبصر وعقل ، إنّ الله عزّ وجلّ يقول :
هامش
( 1 ) سورة ق : 22 .
( 2 ) تفسير القمي ، علي بن إبراهيم القمي ( من أعلام القرنين الثالث والرابع ) مؤسسة دار الكتاب للطباعة والنشر ، قم إيران : ج 1 ص 249 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه ، الشيخ الصدوق ( ت : 381 ه ) ، منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلمية بقم المقدّسة : ج 1 ص 379 .