2 قوله تعالى : ( وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ) « 1 » وهى واضحة الدلالة بأنّ جهنّم موجودة فعلًا ، وهى عبارة عن باطن هذه الدنيا وأنّ الكفار والمجرمين قابعون في وسط جهنّم في حياتهم الدنيوية .
قال الآلوسي في تفسير قوله تعالى : ( وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ( : « لأنّ الأخلاق السيّئة والأعمال القبيحة محيطة بهم وهى النار بعينها ؛ غاية الأمر أنّها ظهرت في هذه النشأة بصورة الأخلاق والأعمال ، وستظهر في النشأة الأخرى بالصورة الأخرى » « 2 » .
إذاً يتّضح من الآية المباركة أنّ الجزاء الأخروى هو باطن العمل في هذه الدنيا .
3 قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً ) « 3 » وهى ظاهرة في أنّ الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً أنّهم الآن يأكلون النار . وسيأتي لاحقاً تتمّة لهذا البحث تحت عنوان تجسّم الأعمال .
لم لا يشعر الإنسان بالجزاء ؟
إلى جوار ما وصلنا إليه من نتيجة والتي تتلخّص بأنّ الجزاء باطن العمل قد يثار استفهام حاصله : لم لا نشعر ولا نحسّ بالجزاء حين صدور العمل ؟ فمثلًا لماذا لا نتحسّس ولا نتألّم من النار التي هي حقيقة أكل مال اليتيم ظلماً كما تقدّم أو لا نلتذّ بالجنّة حين القيام بعمل من أعمال الخير ؟
هامش
( 1 ) التوبة : 49 .
( 2 ) روح المعاني ، الآلوسي : ج 10 ص 141 .
( 3 ) النساء : 10 .