فماذا سيحدث يوم القيامة بحيث عبّر الله تعالى أنّه في يوم القيامة تكون الأرض في قبضته والسماوات في يمينه ، وما يفهم إجمالًا من الآيات آنفة الذكر أنّ النظام الموجود في دار الدنيا يتبدّل يوم القيامة ؟
وهناك تعابير عجيبة في القرآن والروايات يظهر منها أنّ حساب ذلك اليوم لا يمكن مقارنته مع نظام هذا العالم أبداً .
وقد ورد في الروايات أنّ قطرة من نار جهنّم لو سقطت على هذا العالم لأحرقته ، ففي الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « إنّ ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنّم ، وقد أطفئت سبعين مرّة بالماء ثم التهبت ، ولولا ذلك ما استطاع آدمىّ أن يطيقها ، وإنّه ليؤتى بها يوم القيامة حتى توضع على النار فتصرخ صرخة لا يبقى ملك مقرّب ولا نبىّ مرسل إلّا جثا على ركبتيه فزعاً من صرختها » « 1 »
إذاً نشأة الآخرة تختلف عن نشأة الدنيا ، ولها قوانين تختلف اختلافاً كاملًا عن قوانين هذه النشأة إلّا في بعض القوانين العامّة كقانون العليّة وامتناع اجتماع النقيضين . وفيما يلي نتعرّض لجملة من قوانين تلك النشأة :
القانون الأول : قانون تجسّم الأعمال
يعتبر هذا القانون من أهّم قوانين عالم الآخرة ، وقد أشار إلى هذا القانون حشد متنوّع من الآيات والروايات .
وحاصل هذا القانون هو : أنّ أعمال الإنسان سواء كانت أخلاقاً أو
ملكات أو عقائد تُهيّأ وتحضر بنفسها يوم القيامة وأن الإنسان يطّلع عليها يوم القيامة وتتجسّد بوجهها الواقعي .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 8 ص 288