الآيات الدالّة على تجسّم الأعمال
1 قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) « 1 » وهى واضحة الدلالة من توجيه الخطاب للمؤمنين وإخبارهم بأنّ هذه أعمالكم وعقائدكم وملكاتكم وكلّ ما تقدّمونه وتعملونه من هذه الحياة الدنيا ، فإنّها تبنى نشأتكم الآخرة وتكون حاضرة في تلك النشأة ، فانظروا ماذا تقدّمون .
2 قوله تعالى : ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ) « 2 » وهى واضحة في الإشارة إلى أنّ الأعمال الصالحة والسيّئة تحضر يوم القيامة وتتجسّد على واقعها ، فيرى كلّ إنسان ما عمل من خير وشرّ حاضراً أمامه . فإن كان العمل كريماً أكرمه وإن كان أثيماً أسلمه .
فالعمل في الدنيا تابع ، والعامل متبوع ، أمّا في الآخرة فتنعكس المعادلة ويكون العمل هو المتبوع ، ويكون العامل الإنسان مأموماً وتابعاً للعمل .
3 قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً ) « 3 » فهي صريحة بأنّ الوجه الواقعي لأكل مال اليتامى ظلماً إنّما هو النار ، وإن كان ظاهر فعلهم هو الأكل من الأطعمة اللذيذة .
ومن الواضح أنّ ذكر أكل مال اليتيم من باب المثال والمصداق ؛ لأنّه من أوضح المصاديق للأكل الحرام فيشمل كلّ عمل محرّم كالسرقة ونحوها .
قال الطباطبائي : « إنّ كلامه تعالى موضوع على وجهين ؛ أحدهما : وجه
هامش
( 1 ) الحشر : 18 .
( 2 ) آل عمران : 30 .
( 3 ) النساء : 10 .