النظرية الثالثة التي لا تعطى أىّ قيمة للعدالة الاجتماعية .
وهذه النظرية هي النظرية الصحيحة ؛ لأنّها تنسجم مع النصوص الدينية التي تجعل للعبادات التي هي وسيلة للوصول إلى الله تعالى قيمة ذاتية .
إنّ العدالة الاجتماعية هي السبيل الأمثل للتوحيد والقرب الإلهى ، لأنّ ربط الإنسان بالله تعالى ، ورجاء الثواب والقرب الإلهى يكون دافعاً ومحرّكاً للإنسان لتطبيق قوانين العدل الاجتماعي ، حتى لو تعارضت مع مصالحه الشخصية والفردية .
من النتائج المتحصّلة مما تقدّم :
1 . تقديم المصلحة الاجتماعية على المصلحة الفردية عند التعارض .
2 . ضرورة وجود حكومة لإقامة العدالة الاجتماعية كما هو واضح من قوله تعالى : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) « 1 » . ومن المعلوم أنّ القسط لا يمكن يتحقّق إلّا في ظلّ حكومة عادلة ؛ ولذا قال تعالى : ( وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ) « 2 » .
هامش
( 1 ) الحديد : 25 .
( 2 ) الحديد : 25 .