تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
تطبيق العدالة الاجتماعية من خلال تثقيف الناس على ضرورة إطاعة قوانين العدل الاجتماعي من خلال أخلاق مستنبطة من تلك القوانين ، لا أنّ الأخلاق حاكمة على قوانين العدل ، وبعبارة أخرى : إنّ القوانين الأخلاقية نسبية غير ثابتة ، تتغيّر تبعاً لتلك القوانين . والمناقشة للاتجاه المادّى بكلا شقّيه واضحة ، من خلال ما نلمسه من فشلهما وعجزهما في القضاء على النزاع والاختلاف وسفك الدماء والانحراف عن الصراط المستقيم وما وصل إليه الإنسان من السقوط في قاع الرذيلة ، مضافاً إلى أنّ الفريق الثاني يعتبر أنّ الأخلاق نسبية غير ثابتة وهو أمر واضح الفساد . - الاتجاه الثاني : وهو الاتجاه الإلهى . ويبتنى هذا الاتجاه على أنّ الإنسان غير قادر على اكتشاف قوانين العدل الاجتماعي التي تتوافق وتنسجم مع سعادته في الآخرة ؛ لعجز العقل البشرى من اكتشاف قوانين الآخرة لكي يضع بإزائها قوانين العدل الإلهى بما يضمن سعادة الإنسان في الآخرة . هذا مضافا إلى أنّ النزعة النفعية الفطرية لدى كلّ إنسان تدفعه إلى استخدام الآخرين لتحقيق منافعه الشخصية ، ومن ثمّ لا يوجد لدى الإنسان أىّ دافع لتطبيق قوانين العدل الاجتماعي ، وفى هذا الضوء فلابدّ أن تكون القوانين الإصلاحية نابعة من جهة غير جهة الطبيعة والفطرة الإنسانية ، وإلّا لو كان واضع القانون هو الإنسان فبحكم طبيعته وفطرته سيأخذ مصالحه الفردية أو القومية ونحوها بعين الاعتبار حين وضعه لأىّ قانون . ومن هنا لابدّ أن يكون واضع قوانين العدل الاجتماعي هو الله تعالى .