تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

أهداف النبوّة

تتمحور أهداف الأنبياء في القرآن الكريم حول هدفين أساسيين

الهدف الأول : دعوة الناس إلى التوحيد

ويدلّ عليه قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً ) « 1 » . وقوله تعالى : ( أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ( وقوله تعالى : ( يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) « 2 » ونحوها من التعبيرات القرآنية الصريحة في أنّ الهدف من بعثة الأنبياء ومن وجود الأديان في حياة البشر هو دعوة الناس إلى الله تعالى ، وهو أمر واضح لا ريب فيه .

الهدف الثاني : إقامة العدالة الاجتماعية

وهذا الهدف يشير إليه قوله تعالى : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ) « 3 » . فالهدف من بعثه الأنبياء هو إقرار العدالة بين الناس . وعلى هذا الأساس ينبثق السؤال التالي وهو : أىّ هذين الهدفين أصيل ؟ وهل يمكن أن يكون كلا الهدفين أصيلًا ؟ في المقام نظريات أربع :

النظرية الأولى : الهدف الأصيل إقرار العدالة الاجتماعية

يستدلّ أصحاب هذه النظرية مضافاً إلى الآيات المتقدّمة كقوله تعالى : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ
هامش
( 1 ) الأحزاب : 46 45 . ( 2 ) البقرة : 275 . ( 3 ) الحديد : 25 .