ازدياد الحاجة إلى الدين بتعقّد الحياة الاجتماعية
بعد أن انتهينا من بيان الدليل الثاني لإثبات حاجة الإنسان إلى الدين نقول : إنّه كلّما تعقّدت الحياة الاجتماعية زادت حاجة الإنسان إلى الدين . ولأجل تسليط الضوء على هذه الحقيقة لابدّ من بيان أمرين :
الأمر الأوّل : أنّ الإنسان كلّما تطوّر علمياً وتكنولوجياً ازداد تسخيره للإمكانات المادّية في حياته ، وهذه مسألة طبيعية ومنطقية وأمر وجدانىّ يلحظه الجميع ، فإنّ الإنسان كلّما تطوّر في العلوم المادّية يزداد تسخيره للإمكانات الموجودة في الطبيعة .
الأمر الثاني : كلّما ازداد الإنسان تسخيراً للإمكانات المادّية زادت حاجاته ، ومن ثمّ زاد استخدامه للآخرين ، وبذلك تتولّد تعقيدات جديدة
في العلاقات الاجتماعية ؛ لأنّ الإنسان عندما يزداد تسخيره للإمكانات المادّية لأجل حصوله على الرفاه ، تكون حاجته لتسخير الآخرين أكثر ، كما نلمس ذلك عندما نقارن بين الناس الذين يعيشون في المدن والناس الذين يعيشون في القرى ، حيث نجد أنّ أهل القرى تكون حاجاتهم إلى الطبيعة أقلّ بكثير من احتياجات الإنسان الذي يعيش في المدينة ، وهذا الاحتياج يؤدّى إلى استخدام الآخرين ، وبذلك تنشأ التعقيدات في العلاقات الاجتماعية : فمثلًا : واحدة من أهمّ القوانين التي توجد في بلدان العالم هي قوانين المرور ، ويعدّ تنظيم المرور من أهمّ معالم مدنيّة وتطوّر البلدان ، فقوانين المرور والحاجة لها جاءت بعد اختراع وسائل النقل ، وإلّا لما احتيج لهذه القوانين التي تستنفد الكثير من إمكانات البلدان . فالحاجة لقوانين المرور نشأت من اختراع السيارة .
وهكذا مسألة تقسيم المياه بين البلدان ، إذ تعدّ من المسائل التي يحتدم