تمهيد
الاعتكاف والعكوف في اللغة : الإقامة على الشيء في المكان .
وفي الشريعة : المكث في المسجد بقصد التعبّد لله وحده .
وهو مشروعٌ قرآناً وسنّةً وإجماعاً . ويبدو أنّ الشريعة الإسلامية - بعد أن ألغت فكرة الترهّب والاعتزال عن الحياة الدنيا واعتبرتها فكرةً سلبيةً خاطئةً وَرَهْبَانِيَّةً ابتَدَعُوهَا ( الحديد : 27 ) - شرّعت الاعتكاف ليكون وسيلةً موقوتةً وعبادةً محدودةً تؤدَّى بين حينٍ وآخر ؛ لتحقيق نقلةٍ إلى رحاب الله ؛ يعمّق فيها الإنسان صلته بربّه ويتزوّد بما تتيح له العبادة من زاد ؛ ليرجع إلى حياته الاعتيادية وعملِه اليوميّ وقلبُه أشدّ ثباتاً وإيمانُه أقوى فاعلية .
وأساس الاعتكاف يتمثّل في المكث ثلاثة أيّام في المسجد ، وله شروط من أهمّها : الصيام ، والتزامات منها : اجتناب الاستمتاع الجنسي . وفيما يلي نستعرض الشروط أوّلًا .
شروط الاعتكاف
للاعتكاف شروطٌ لا يصحّ بدونها ، وهي كما يأتي :
الأوّل : العقل ، وهو عكس الجنون كما مرّ .
الثاني : الإيمان .
الثالث : نيّة القربة ابتداءً واستمراراً ، كسائر العبادات .
السؤال ( 359 ) : مرّ أنّ النيّة للصيام يمكن أن تتّخذ في الليل ، فينوي الإنسان من الليل أن يصوم نهار غدٍ ، وينام ويصبح من نومه صائماً ، ويصحّ