الخمسة وفي مقام شرح أنواع الحركة الأينيّة ، يقول : « أمّا حركة النقلة فتنقسم إلى قسمين فهي : إمّا أن تكون دائريّة ، وإمّا أن تكون مستقيمة ، والحركة الدائريّة تنقسم قسمين لأنّها إمّا لا تغيّر مكان موضع المتحرّك ، بل أجزاؤه تغيّر مكانها على الولاء وتكون متحرّكة على نقطة وسطى هي المركز ، من غير أن يترك المتحرّك مكان موضعه ، مثل : حركة الفلك في الأشياء الطبيعيّة ، ومثل : حركة الطاحونة وما يدور في الأشياء العرضيّة ، وإمّا أنّ تغيّر مكان موضعه مثل : حركة العربة ، وهذه الحركة في الحقيقة مركّبةٌ من الحركة المستقيمة والحركة الدائريّة ، والحركة المستقيمة - أيضاً - تنقسم إلى قسمين ؛ لأنّها إمّا أن تكون إلى الوسط ، مثل : حركة الماء والأرض ، وإمّا من الوسط مثل : حركة الهواء والنار . وأمّا أقسام الحركة المستقيمة فهي ستّة أعني : اليمين والشمال والقدّام والخلف والفوق والتحت » « 1 » .
أمّا ابن سينا فله رؤية خاصّة بالحركة الوضعيّة ، ففي كتاب النجاة يقول : « وأمّا الوضع ، فإنّ فيه حركةً على رأينا خاصّة ، كحركة الجسم المستدير على نفسه . فإنّه لو توهّم المكان المطيف به معدوماً ، لما امتنع كونه متحرّكاً ، والمتحرّك الحركة التي تكون في المكان ، لو توهّم المكان المطيف به معدوماً ، لامتنع كونه متحرّكاً ؛ فإذن ليس المتحرّك بالاستدارة على نفسه » « 2 » .
والظاهر من عبارة الشيخ في « النجاة » أنّه أوّل فيلسوف التفت إلى الحركة الوضعيّة ، والحال أنّ الفلاسفة من قبله ذكروا الحركة الوضعيّة كأبي يوسف الكندي وأبي نصر الفارابي ، وعلى هذا الأساس انتقد الفخر الرازي معتمداً
هامش
( 1 ) رسائل الكندي : ص 24 ، نقلًا عن أقسام الحركة ( بالفارسيّة ) : ص 270 .
( 2 ) النجاة من الغرق في بحر الضلالات ، فصل في الحركة : ص 203 .