تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
على كلام المعلّم الثاني في ردّ كلام ابن سينا في المقام ، حيث قال : « وكلام الشيخ يوهم أنّ حركة الوضع أمرٌ استخرجه الشيخ ولم يقف عليه المتقدّمون ، مع أنّي رأيت في كلام الشيخ أبي نصر الفارابي تصريحه بذلك في كتاب مختصرٍ له يسمّى ب - ( عيون المسائل ) فقال : حركات الأفلاك وضعيّة دوريّة » « 1 » . الحركة في الكيف : كتسوّد الأبيض وتسخّن الماء وتبرّده بالتدريج ، وكظهور الضوء الضعيف في الصبح وازدياده قليلًا قليلًا إلى أن يكمل الضوء ، وهذه الحركة تسمّى ب - « الاستحالة » . وبعض القدماء أنكروا الحركة في الكيفيّات المحسوسة وقالوا بالكون ، وقالوا بأنّ : « الماء إذا تسخّن فلم يحصل في كلّه بعض السخونة ، بل في بعضه كلّ السخونة ، أي : صار بعض أجزائه ناراً واختلط بالأجزاء المائيّة . فإن كانت قليلة كانت السخونة قليلة ، وإن كانت كثيرة كانت السخونة عظيمة » « 2 » . والبعض « أنكر وجود الحركة والحال والملكة ؛ لأنّها كيفيّات نفسيّة والحركة في النفس محال . وأمّا القوّة واللاقوّة فإنّهما تابعان لأمزجة خاصّة ويمتنع أن يوجد أحدهما مع المزاج الذي يوجد معه الآخر . فإذن الموضوع غير مشتركٍ بينهما ، فلا يكون بينهما تضادّ ، فلا تكون لهما حركة ؛ لأنّ الحركة إنّما تكون من ضدٍّ إلى ضدّ » « 3 » . ثمّ قال : « ونحن نقول أمّا الكيفيّات النفسانيّة ، فإذا كان حدوثها على التدريج ، كان ذلك حركة ، وأمّا القوّة واللاقوّة فإنّهما وإن كانا تابعين لعرضين
هامش
( 1 ) ( ) المباحث المشرقيّة : ج 1 ص 581 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ص 576 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 576 .