تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الفصل السابع : في المقولاتِ التي تقعُ فيها الحركة المشهورُ بينَ قدماءِ الحكماءِ : أنّ المقولاتِ التي تقعُ فيها الحركةُ أربع : الكيفُ والكمُّ والأينُ والوضع . أمّا الكيف ، فوقوعُ الحركةِ فيه في الجملة - وخاصّةً في الكيفيّاتِ المختصّةِ بالكمّيات ، نظيرِ الاستقامةِ والاستواءِ والاعوجاج - ظاهرٌ ، فإنّ الجسمَ المتحرّكَ في كمِّه يتحرّكُ في الكيفيّاتِ القائمةِ بكمّهِ البتّة . وأمّا الكمُّ ، فالحركةُ فيه تغيّرُ الجسمِ في كمِّه تغيّراً متّصلًا منتظماً متدرّجاً ، كالنموِّ الذي هو زيادةُ الجسمِ في حجمِه زيادةً متّصلةً بنسبةٍ منتظمةٍ تدريجاً . وقد اعتُرِضَ عليه : أنّ النموَّ إنّما يتحقّقُ بانضمامِ أجزاءٍ من خارج إلى أجزاءِ الجسم . فالحجمُ الكبيرُ اللاحقُ كمٌّ عارضٌ لمجموعِ الأجزاءِ الأصليّةِ والمنضمّة ، والحجمُ الصغيرُ السابقُ هو الكمُّ العارضُ لنفسِ الأجزاء الأصليّة ، والكمّانِ متباينانِ غيرُ متّصلينِ لتباينِ موضوعيهِما . فالنموُّ زوالٌ لكمٍّ وحدوثٌ لكمٍّ آخر ، لا حركة . وأجيبَ عنهُ : بأنّ انضمامَ الضمائمِ لا شكَّ فيه ، لكنّ الطبيعةَ تُبدّلُ الأجزاءَ المنضمّةَ إلى صورةِ الأجزاءِ الأصليّة ، وتزيدُ به كمّيةَ الأجزاءِ الأصليّةِ زيادةً متّصلةً منتظمةً متدرّجة ، وهي الحركةُ كما هو ظاهر .