إذن ( م ) ها هنا وضع علّة مع أنه ليس كذلك .
[ تقدّم في بحث البرهان : أنّ البرهان يتقوّم بأن يكون الأوسط علّة للعلم بثبوت الأكبر للأصغر ] سواء كان علّة في الخارج لثبوت الأكبر للأصغر أم كان معلولًا [ كما أنّه اعتبر فيه المناسبة بين النتيجة والمقدّمات ] وذلك لأنه علّة ، ولابدّ من المناسبة والمسانخة ما بين العلّة والمعلول ، وإلّا لصحّ أن يكون أيّ شيء علّة لأيّ شيء ، وأيّ شيء معلولًا لأيّ شيء ، والتالي باطل جزماً فالمقدّم مثله ؛ إذ لابدّ من المناسبة والمسانخة ما بين العلّة والمعلول [ وضرورية المقدّمات ] أي أن يكون المحمول في قضايا القياس البرهاني ضروريَّ الثبوت لموضوعها ضرورة إمّا ذاتية وإمّا وصفيّة .
[ فإن اختلّ أحد هذه الأمور ونحوها بأن يُظَنَّ أنّ الحدّ الأوسط علّة لثبوت الأكبر للأصغر ، أو يُظَنَّ المناسبة بين النتيجة والمقدّمات أو أنّها ضرورية ، وليست هي في الواقع كما ظنّ وتوهّم ؛ فإنّ كلّ ذلك يكون من باب وضع ما ليس بعلّة علّة . ويكون جعل القياس المؤلّف على حسبها برهاناً مغالطة موجبة لتوهّم أنّه برهان حقيقي .
مثاله : ما ظنّه بعض الفلاسفة المتقدّمين من جواز انقلاب العناصر بعضها إلى بعض باعتبار أنّ العناصر أربعة : وهي الماء والهواء والنار والتراب ، فقالوا بانقلاب الهواء ماءً والماء هواءً . واستدلّوا على الأوّل بما يُشاهد من تجمّع ذرّات الماء على سطح الإناء الخارجي عند اشتداد برودته ، فظنوا أنّ الهواء انقلب ماءً ] ، وهذا الاستدلال يمكن عرضه من خلال القياس التالي :
البخار الملاقي لوسط بارد - - ينقلب ماءً
هذا - - - - بخار ملاق لوسط بارد
هذا ينقلب ماء
وهذا القياس يتّضح أكثر بعد تقديم مقدّمة يمكن صياغتها من خلال
شرح كتاب المنطق — صفحة 396
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٩٦