القياس التالي :
البخار - - ذرات الماء
ذرات الماء هواء
البخار هواء
[ وعلى الثاني بما يُشاهد من تبخّر الماء عند ورود الحرارة الشديدة عليه ، فظنّوا أنّ الماء انقلب هواءً ] . واستدلالهم هذا يمكن عرضه من خلال القياس التالي أيضاً :
كلّ ماء - - - يتبخّر عند ورود الحرارة الشديدة عليه
كلّ ما يتبخّر كذلك - ينقلب هواء
كلّ ماء ينقلب هواءً
[ وباستدلالهم هذا قد وضعوا ما ليس بعلّة علّة ، إذ حسبوا أنّ العلّة في الانقلاب هو تجمّع ذرّات الماء على الإناء وتبخّر الماء ، بينما أنّ ما حسبوه علّة ليس بعلّة ] حيث رأيت في القياس الأوّل أن الحدّ الأوسط هو ملاقاة البخار الذي هو عبارة عن تجمع ذرات الماء ، حيث تمّ بموجبه ثبوت الانقلاب المذكور للماء ، بينما جاء الحدّ الأوسط في القياس الثاني التبخّر عند ورود درجة الحرارة الشديدة ، وليس الأمر كذلك في القياس ، فما حسبوه حدّاً أوسط علّة هو ليس كذلك [ فإنّ الماء إنّما يتجمّع من ذرّات البخار الموجودة في الهواء ، والبخار هو ذرّات الماء ، فالماء - لا الهواء - تحوّل إلى ماء ، أي أنّ الماء تجمّع . وكذلك حينما يتبخّر الماء بالحرارة يتحوّل إلى ذرّات صغيرة من الماء هي البخار ، فالماء قد تحوّل إلى الماء لا إلى الهواء ، أي أنّ الماء تفرّق ] .
شرح كتاب المنطق — صفحة 397
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٩٧