تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
بكذبها وإنما تريد من فعلها هذا بأن فيها من الحسن ما يحتاج إلى عناية ليس إلا ، والمتنّبي كذلك فهو يريد أن مصائبه كثيرة ولم يعد هناك مجال للمصائب حتّى تنزل أخرى على قلبه . فهو يعزز هذا المعنى من خلال اندهاشه من حصول مصيبة الحمى إليه على رغم الازدحام المذكور للمصائب . [ وكذلك نقول في الشعر ] وقد اتّضح ذلك من خلال ما تقدم حيث أفيد ذلك من خلال أمثلة [ ولا سيمّا أن أكثر ما يأتي فيه التخييل بالمبالغات - كالمبالغة بالمدح أو الذم - ] أمّا المبالغة بالمدح فكقول أبي نُواس ( « 1 » ) :
وأخفتَ أهل الشرك ، حتّى إنّه * لتخافك النطف التي لم تُخلَقِ
وكقول أحدهم في الذمّ :
قوم إذا استنبح الأضياف كلبَهُم * قالوا لأُمّهمُ : بولي على النّارِ
فهؤلاء قد بلغ البخل منهم مبلغاً حتّى راحوا يطفئون النيران لكي لا يهتدي إليهم طلّاب الحاجات ، ولشدّة بخلهم فإنهم لا يلقون الماء على النار لإخمادها . [ أو التحسين أو التقبيح والمبالغة ليست كذباً في المراد الجدّي إذا كان واقعه كذلك ] فإذا كان ممدوح أبي نؤاس شجاعاً فالمراد الجدّي يكون صادقاً ، وإلا فهو كاذب سببه نحو تملّق أو مداجاة أو دفع ضرر ، وهذا ما نراه في القنوات الرسمية لكثير من دول عالمنا حيث يُصوَّر الزعيم باللباس العسكري المختلف الألوان ، والنياشين تملأ صدره ، والنجوم أكتافه ، وأرضه محتلّة ، ولا قيمة له ولا وزن في حسابات الدول . [ ولكنها كاذبة في المراد الاستعمالي . وليس هذا من الكذب القبيح
هامش
( 1 ) الإيضاح في علوم البلاغة ، مصدر سابق : ص 515 . .