تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
تحكي صورة الشخص بملامحه المميّزة له ، مع ما يفيض عليها المصوّر من خياله للتعبير عن بعض أخلاقه أو حالاته أو أفكاره أو نحو ذلك ] كما لو كان في أذنيه طول ، فيجعلهما فيه كأذني فيل ، فهو لا يريد أن يقول أن الواقع هكذا بحذافيره وإلا لكان كاذباً وخارجاً عن أصول الفنّ . وما تفعله المرأة بنفسها من زينة يندرج تحت ذلك ، حيث هي لا تكذب عندما تصبغ وجنتيها بالأحمر . [ فهذا التعبير من جهة صادق ، ومن جهة أخرى كاذب ، ولكنه في عين كونه كاذباً هو صادق ، وهذا من العجيب ! ] ليس من العجيب أبداً ؛ إذ الجهة مختلفة [ ولكن معناه : أن المراد الجدّي - أي المقصود بيانه واقعا وجدّاً - من هذا التخييل صادق ، في حين إنّ نفس التخييل الذي ينبغي أن نسمّيه المراد الاستعمالي كاذب ] فالمرأة المذكورة كاذبة لو كانت تقف على المراد الاستعمالي من فعلها والذي يعني أن وجنتيها حمراوان ، وكذلك يكذب المتنبي عندما يقول في وصف الحمى :
أبنتَ الدهر عندي كلّ بنت * فكيف أتيت أنت من الزحام
حيث يزعم أن بنات الدهر - أي مصائبه - مزدحمة عليه متكاثرة وهو يتعجب ويتساءل مستغرباً من أنه مع هذا الازدحام كيف أمكن للحمّى أن تشقّ طريقها إليه . [ وليتّضح لك هذا المعنى تأمّل نظيره في تصويره الصورة الكاريكاتورية فإن المصوّر قد يضفي على الصورة ما يدلّ على الغضب أو الكبرياء من ملامح تخيّلها المصوّر وليست هي حقيقية لصاحب الصورة بالشكل الذي تخيّله المصوّر ، وهي مراد استعمالي كاذب . أمّا المراد الجدّي - وهو بيان أن الشخص غضوب أو متكبّر - فإن التعبير عنه يكون صادقاً ] فالمرأة المذكورة لم ترد المراد الاستعمالي حتّى يقال
شرح كتاب المنطق — صفحة 274 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد