المبالغة في التشبيه سبيلًا للكشف عن هذا الواقع الذي يحياه الشارع ، فإذا كان حال الشاعر كذلك فمراده الثاني صادق لا ريب فيه .
وبالتالي فقد اشتمل المثال المذكور على الكذب وهو غير مقصود ومراد من حيث هو كذب وإنما أراده لترسيخ المراد الثاني وهو الكشف عن واقع الشاعر المأساوي .
لذلك قال المصنّف ( رحمه الله ) : [ أكذبه أعذبه ] كلما أوغل الشعر في الكذب بالمعنى المشار إليه ، ازداد عذوبة وروعة وحلاوة [ من المشهورات عند شعراء اللغة العربية قولهم : « الشعر أكذبه أعذبه ، وقد استخفّ بعض الأدباء المحدثين بهذا القول ] ، وذلك لأنهم لم يميّزوا جيّداً بين مستويي الكلام الذي يصدر عن الشاعر ومراديه : الاستعمالي ، والجدّي التصديقي ، أو فصل ما بين مراده الابتدائي والآخر النهائي ، والأوّل وسيلة من وسائل لإبراز الثاني الذي يحاكم الشاعر صدقاً وكذباً على وفقه .
[ ذهاباً إلى أن الكذب من أقبح الأشياء ، فكيف يكون مستملحاً ] . وهذا الدليل يمكن عرضه من خلال القياسين التاليين ؛ وكلاهما من الشكل الأوّل ، إلا أن الأوّل من الضرب الأوّل والثاني من الضرب الثاني :
الكذب قبيح
الشعر كذب
الشعر قبيح
ثم نجعل النتيجة صغرى في القياس التالي :
الشعر قبيح
لا شيء من القبيح بمستملح
لا شيء من الشعر بمستملح
[ مضافاً إلى أن القيمة للشعر إنما هي بالتصوير المؤثّر ، فإذا كان
شرح كتاب المنطق — صفحة 272
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧٢