تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
المبالغة في التشبيه سبيلًا للكشف عن هذا الواقع الذي يحياه الشارع ، فإذا كان حال الشاعر كذلك فمراده الثاني صادق لا ريب فيه . وبالتالي فقد اشتمل المثال المذكور على الكذب وهو غير مقصود ومراد من حيث هو كذب وإنما أراده لترسيخ المراد الثاني وهو الكشف عن واقع الشاعر المأساوي . لذلك قال المصنّف ( رحمه الله ) : [ أكذبه أعذبه ] كلما أوغل الشعر في الكذب بالمعنى المشار إليه ، ازداد عذوبة وروعة وحلاوة [ من المشهورات عند شعراء اللغة العربية قولهم : « الشعر أكذبه أعذبه ، وقد استخفّ بعض الأدباء المحدثين بهذا القول ] ، وذلك لأنهم لم يميّزوا جيّداً بين مستويي الكلام الذي يصدر عن الشاعر ومراديه : الاستعمالي ، والجدّي التصديقي ، أو فصل ما بين مراده الابتدائي والآخر النهائي ، والأوّل وسيلة من وسائل لإبراز الثاني الذي يحاكم الشاعر صدقاً وكذباً على وفقه . [ ذهاباً إلى أن الكذب من أقبح الأشياء ، فكيف يكون مستملحاً ] . وهذا الدليل يمكن عرضه من خلال القياسين التاليين ؛ وكلاهما من الشكل الأوّل ، إلا أن الأوّل من الضرب الأوّل والثاني من الضرب الثاني : الكذب قبيح الشعر كذب الشعر قبيح ثم نجعل النتيجة صغرى في القياس التالي : الشعر قبيح لا شيء من القبيح بمستملح لا شيء من الشعر بمستملح [ مضافاً إلى أن القيمة للشعر إنما هي بالتصوير المؤثّر ، فإذا كان
شرح كتاب المنطق — صفحة 272 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد