تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
على هذا الاستعمال هو تصوّر المعاني المدلولة لمجرّد سماع الألفاظ التي وضعت لها ، حتّى ولو صدرت من اصطكاك حجرين - مثلًا - أو من نائم ، فإذا ما كان المتكلّم قاصداً من إرادته هذه الأخبار عن ثبوت النسبة في الواقع وأن ما أسنده من محمول إلى الموضوع ثابت لا شكّ فيه ، كان هذا منه إرادة جدّية تصديقية تدعونا إلى التصديق والإذعان بثبوت النسبة ووقوعها في الواقع المناسب لها . فإذا رجعنا إلى قول المتنبي مثلًا وهو يصوّر تزاحم الخطوب والرزايا على فؤاده حيث يقول :
رماني الدهر بالأرزاء حتّى * فؤادي في غشاء من نبال فصرت إذا أصابتني سهام * تكسّرت النصال على النصال
لكلامه هذا مرادان : 1 . الاستعمالي وهو أنه أراد استعمال الألفاظ فيما وضعت له ، إذن هناك فؤاد هو فؤاد الشاعر ، وهناك دهر يرمي سهاماً هي الأرزاء ، ونتيجة هي أن ذلك الفؤاد صارفي غطاء وغشاء من نبال . فلو كان غرض الشاعر هو هذا المراد ويريد من خلاله أن يكشف عن تحقّق نسب عديدة : النسبة بين الدهر والرمي ، النسبة بين الفؤاد وصيرورته في غشاء النسبة بين السهام والأرزاء ، حيث اعتبر الأرزاء سهاماً ونبالًا . النسبة بين الفؤاد وتكسّر النصال عليه . لو كان غرضه أن يجعلنا نصدّق ونذعن بوقوع هذه النسب ، لكان كاذباً في كلّ الإخبارات التي ساقها للكشف عنها . لكن الأمر غير ذلك تماماً ، وإنما غرضه ومراده الجدّي والذي يدعونا للأخذ به والتفاعل معه هو الإخبار عن كثرة وتتابع الهموم على قلبه ، وقد اتّخذ