هذه القابلية وبعضهم لا توجد عندهم ، وبعضهم عندهم القابلية لكنها ضعيفة ويستطيعون أن ينمّوها ، وبعضهم لا يتمكّنون من ذلك .
ثانياً : التجارب التي تحصل من الممارسة والاستعمال للجزئيات . يعني بما أنّ الجدل فنّ ، فالممارسة لها أثر كبير فيه .
ثالثاً : القوانين الكلّية التي تعتبر معايير يقيس بها الجدلي مطالبه .
رابعاً : عدم معاوقة المادّة .
خامساً : الآلة المستخدمة في الصناعة لبلوغ الغرض المقصود .
وصفوة القول : صناعة الجدل ملكة يصدر عنها تأليف القياس أو الاستقراء الجدلي بغية إفادة الإقناع والإلزام . . . ( « 1 » .
[ ويظهر بوضوح من جميع ما تقدّم صحّة تعريف الجدل بما يلي : ) أنّه صناعة علميّة ] وهذا التعريف أخذه المصنّف ( قدّس سرّه ) من تعريف الشيخ الرئيس ولم يأخذه من تعريف أرسطو ، فإنّ الشيخ الرئيس عرّفه بصناعة [ يقتدر معها - حسب الإمكان - على إقامة الحجّة من المقدّمات المسلّمة على أيّ مطلوب يراد ] أوّلًا [ وعلى محافظة أيّ وضع يتّفق ] ثانياً ولكن [ على وجه لا تتوجّه عليه ] أي على المستدلّ [ مناقضة ( .
وإنّما قيَّد التعريف بعبارة ( حسب الإمكان ) فلأجل التنبيه على أنّ عجز المجادل عن تحصيل بعض المطالب لا يقدح في كونه صاحب صناعة ] نظير ملكة الاجتهاد ، إذ قد تكون لدى مجتهد قوية يتمكّن بها من استنباط الأحكام الفرعية من أدلّتها التفصيلية ، وقد تكون متوسطة عند آخر وضعيفة عند ثالث ، فإن عَجَزَ عن استنباط حكم واقعة ، لا يقدح في كونه صاحب ملكة ، وكذا ملكة الشجاعة قد تكون ضعيفة عند شخص ، وتكون متوسطة عند آخر ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 26 - 27 . .