لا يعتقد . وليس معنى ذلك ثبوت المحمول للموضوع ، فالاعتقاد بمضمون القضية من جهة كونها يقينية أو غير يقينية إمّا يفيد إذعاناً وإيماناً ، وإمّا أن يفيد تأثيراً آخر غير التصديق كالتأثير الناشئ من المخيلات في الشعر .
[ ثمّ الأوّل ] الذي يفيد تصديقاً [ إمّا أن يفيد تصديقاً جازماً لا يقبل احتمال الخلاف ، أو تصديقاً غير جازم يجوز فيه الخلاف ، أي ظنياً ] . فما يفيد التصديق إمّا يفيد التصديق الجازم ، وإمّا يفيد التصديق غير الجازم وهو الظني .
[ ثمّ ما يفيد تصديقاً جازماً ] ينقسم إلى قسمين : [ إمّا أن يعتبر فيه أن يكون تأليفه لغرض أن ينتج حقّاً أم لا ] .
فتأليف القياس من هذه المقدّمات إمّا لغرض أن يصل إلى الحقّ والواقع ، وإمّا لا لغرض الوصول إلى الحقّ ، بل لغرض إفحام الخصم [ ثمّ ما يعتبر فيه إنتاج الحقّ ] وهو ما كان يفيد تصديقاً جازماً لا يحتمل الخلاف وكان الغرض من تأليفه أن ينتج حقّاً ، إمّا هو مطابق للحقّ والواقع أو لا ، وكما قال : [ إمّا أن تكون النتيجة حقّاً واقعاً أم لا ] .
ومن خلال هذه القيود الأربعة اتّضح لنا معنى اليقين بالمعنى الأخصّ ، وهو التصديق الجازم الذي لا يحتمل الخلاف وكان الغرض من تأليفه الوصول إلى الواقع وكان مطابقاً له . فلو انتفى أيّ واحد من هذه القيود ، يحصل لنا صناعة من الصناعات الخمس الآتية .
ومن هنا نقول : القياس البرهاني هو ما كانت مقدّماته مفيدة للتصديق الجازم الذي لا يحتمل الخلاف فيه ، وكان الغرض من تأليفه الوصول إلى الواقع ، وكان مطابقاً للواقع .
[ فهذه خمسة أنواع :
1 . ما يفيد تصديقاً جازماً ] لا يحتمل الخلاف [ وكان المطلوب ]
شرح كتاب المنطق — صفحة 192
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩٢