والغرض من تأليف القياس [ حقّاً واقعاً ] مطابقاً للواقع [ وهو ( البرهان ) والغرض منه معرفة الحقّ من جهة ما هو حقّ واقعاً ] لا لغرض آخر .
[ 2 . ما يفيد تصديقاً جازماً ] لا يحتمل فيه الخلاف [ وقد اعتبر فيه أن يكون المطلوب حقّاً ] ولكنّه ليس مطابقاً للواقع ، كما قال : [ ولكنّه ليس بحقّ واقعاً . وهو ) المغالطة ( ] .
وهنا نبيّن نقطة ، وهي عندما نقول : فنّ المغالطة ، فليس المراد منه من يغلط أو يخطئ ، بل المراد منه من يعلم أنّه مغالط . كما إذا استدلّ على مطلب وكلّ عقيدته أنّ استدلاله مطابق للواقع ، وكان غرضه الوصول إلى الواقع ، ولكنّه من باب الاتّفاق كان استدلاله مخالفاً للواقع . وسوف يأتي في كلام المصنّف ( رحمه الله ) في تعريف الصناعة اصطلاحاً أنّها : ) ملكة نفسانية وقدرة مكتسبة يقتدر بها على استعمال أمور لغرض من الأغراض ، صادراً ذلك الاستعمال عن بصيرة بحسب الإمكان . . . ولذا من يغلط في أقيسته لا عن بصيرة ومعرفة بموقع الغلط ، لا يقال أنّ عنده صناعة المغالطة ( . فمن عنده صناعة المغالطة هو الذي يعرف أنّ ما يقوله غير مطابق للواقع ولكنّه يريد أن يغالط الطرف الآخر . فليس كلّ من يغلط هو مغالط ، وإلّا لما كانت الصناعة ملكة يتمكّن بها من مغالطة الغير . ومن هنا يتّضح ما في قوله : ) وقد اعتبر فيه أن يكون المطلوب حقّاً ( فإنّه إذا كان المطلوب هو الحقّ والواقع واشتبه في استدلاله عليه لا يكون مغالطاً . ولأجل هذا لم يذكر جملة من المناطقة قيد أن يكون المطلوب عنده الحقّ في تعريف المغالطة ، لأنّه لو كان مطلوبه الحقّ ولكنّه اشتبه ولم يتوصّل إليه لا يسمّى مغالطاً .
وعلى هذا يمكن التأمّل فيما ذكره في تعريف المغالطة وفيما سيذكره من صناعتها . وتحقيق البحث وبيان أنّ هذا التعريف هو الصحيح أو هناك تعريف آخر ، نتركه إلى صناعة المغالطة .
شرح كتاب المنطق — صفحة 193
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩٣