[ 3 . ما يفيد تصديقاً جازماً ولكن لم يُعتبر فيه أن يكون المطلوب حقّاً ، بل المعتبر فيه عموم الاعتراف أو التسليم ] من الطرف الآخر [ وهو ( الجدل ) والغرض منه إفحام الخصم وإلزامه .
4 . ما يفيد تصديقاً غير جازم . وهو ( الخطابة ) والغرض منه إقناع الجمهور .
5 . ما يفيد غير التصديق ] بل لا يفيد التصديق [ من التخيّل والتعجب ونحوهما وهو ( الشعر ) والغرض منه حصول الانفعالات النفسية ] وتفصيل كلّ واحد من هذه التعاريف الخمسة يأتي كلٌّ في بابه الخاصّ .
[ ثمّ إنّ البحث عن كلّ واحد من هذه الصناعات الخمس أو القدرة على استعمالها ] أي المقدّمات [ عند الحاجة يسمّى ( صناعة ) ، فيقال : صناعة البرهان وصناعة المغالطة . . . إلخ ] ومن الواضح أنّه لا يقال لغير الملتفت إنّه صاحب صناعة وفنّ .
[ والصناعة اصطلاحاً : ملكة نفسانية وقدرة مكتسبة يُقتدر بها على استعمال أمور لغرض من الأغراض ، صادراً ذلك الاستعمال عن بصيرة بحسب الإمكان ، كصناعة الطبّ والتجارة والحياكة مثلًا . ولذا من يغلط في أقيسته لا عن بصيرة ومعرفة بموقع الغلط ، لا يقال أنّ عنده صناعة المغالطة ، بل من عنده الصناعة ] أي صناعة المغالطة لمحلّ الألف واللام للعهد [ هو الذي يعرف أنواع المغالطات ويميّز بين القياس الصحيح من غيره ويغالط في أقيسته عن عمد وبصيرة ] وإذا كان كذلك فلا يمكن أن يكون مطلوبه الحقّ ، وإلا لا معنى لمغالطته في أقيسته عن عمد وبصيرة .
[ والصناعة على قسمين علمية وعملية ، وهذه الصناعات الخمس من الصناعات العلمية النافعة ، وسيأتي في البحث الآتي بيان فائدتها ] .
شرح كتاب المنطق — صفحة 194
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩٤