تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الشرح انقسام القياس إلى الأقسام الخمسة المعروفة ، وهي : القياس البرهاني ، والجدلي والخطابي ، والشعري ، والمغالطي ، الأصل فيه ما ذكرناه في الأبحاث السابقة من أنّ القضايا لها عدة تقسيمات : 1 . تقسيمها بلحاظ الموضوع إلى : الحقيقية والخارجية والذهنية . . . 2 . تقسيمها بلحاظ الكمّ إلى : الكلّية والجزئية . 3 . تقسيمها بلحاظ الكيف إلى : الموجبة والسالبة . 4 . تقسيمها بلحاظ ربط المحمول بالموضوع إلى : الضرورة والإمكان والامتناع . . . ونحو ذلك من الأقسام التي تقدّم ذكرها في الأبحاث السابقة . فعندما نرجع إلى القضايا نجدها تنقسم إلى عدّة تقسيمات ، وفي كلّ تقسيم منها يكون الملحوظ شيئاً غير الملحوظ في التقسيم الآخر . وإنّما ذكرنا هذه التقسيمات ليتّضح ما نريد بيانه في مقدّمة هذا البحث ، وهو أنّ الأقيسة تنقسم بلحاظ المادّة ، أي القضايا وهي مبادئ الأقيسة التي سبق ذكرها ، أعني : اليقينيات والمظنونات والمشهورات ، والوهميات ، والمسلّمات ، والمقبولات ، والمشبّهات ، والمخيّلات ، فانقسام القياس إلى تلك الأقسام الخمسة إنّما هو بلحاظ المقدّمات أو القضايا . أمّا المقسم لهذه المقدّمات وأنّه الموضوع أو الكمّ أو الكيف أو ربط المحمول بالموضوع ، فهو الاعتقاد والإيمان ، وليس أيّ واحد من هذه المذكورات . وقد ذكرنا سابقاً أنّه إذا حصل ربط بين محتوى القضية وبين قلب الإنسان يحصل الاعتقاد . ولذا ميّزنا بين العلم والإيمان ، حيث قلنا : إنّ العلم ربط ، فمعنى القضية التي تعلم بها هو ارتباط المحمول بالموضوع ، والإيمان والاعتقاد هو الربط بين محتوى القضية وبين نفس الإنسان وقلبه .