الشرح
تلخّص إلى هنا : أنّ المشهورات على قسمين :
الأوّل : ما تطابقت عليها آراء العقلاء ولها واقع نفس أمري وراء تطابق آرائهم عليها ، أي سواء تطابقت عليها آراء العقلاء أم لم تتطابق ، لها حقيقة وواقع في نفس الأمر ، ومن هذه الحيثية تسمّى اليقينيات ، وهي المشهورات بالمعنى الأعمّ .
الثاني : وهو المبحوث عنه هنا ، وهي ما تطابقت عليها آراء العقلاء وليس لها واقع وراء تطابق آرائهم عليها ، أي أنّ واقعيتها تطابق آراء العقلاء عليها ، بحيث لو لم تتطابق آراؤهم عليها لم يكن لها واقعية وراء ذلك . وهي المشهورات بالمعنى الأخصّ .
[ اعلم أنّ المشهورات قد تكون مطلقة وهي المشهورة عند الجميع ، وقد تكون محدودة وهي المشهورة عند قوم دون قوم ، كشهرة امتناع التسلسل عند المتكلّمين ] « 1 » يشير إلى الخلاف بين المتكلّمين والفلاسفة في شرائط استحالة التسلسل ، حيث ذكر الحكماء ثلاثة شروط لاستحالة التسلسل ، وأنكر جملةً منها المتكلّمون ، إذ عندهم التسلسل الفاقد للشرائط مستحيل . ولكنّه عند غيرهم ليس بمستحيل ، فهذه القضية مشهورة فقط عند المتكلّمين دون غيرهم .
[ وتنقسم أيضاً إلى جملة أقسام بحسب اختلاف أسباب الشهرة ] . إذن فالأساس الذي على وفقه قسّمت المشهورات إنّما هو سبب الشهرة ، وقد تناول التالي منها :
هامش
( 1 ) وتنقسم أيضاً إلى حقيقية وظاهرية وشبيهة بالمشهورات . وسيأتي بيانها في صناعة الجدل ( المبحث السابع من الباب الأوّل ) كما سيأتي هنا زيادة توضيح عن المشهورات . ( منه قدّس سرّه ) . .