تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
[ ولا ينافي ذلك أنّه بنفسه يمدح العادل ويذمّ الظالم ] فإنّ المدح والذمّ شيء ، وحكم النفس وتصديقها بأنّ هذا الفعل ( كالعدل ) حسن وهذا الفعل ( كالظلم ) قبيح شيء آخر . ومن هنا يتّضح أنّ المصنّف ( قدّس سرّه ) يريد أن يميّز بين المدح والذمّ من جهة وبين الحسن والقبح من جهة أخرى ، وذلك بمقتضى تصريحه بأنّ العقلاء قد يمدحون شيئاً أو يذمّونه ، ولكنّ المدح والذمّ شيء وتطابق أرائهم وحكمهم بالحسن والقبح شيء آخر . وسوف نذكر في محله الفرق بينهما إن شاء الله تعالى ، ولذا قال مشيراً إلى المدح والذم : [ ولكنّ هذا غير الحكم بتطابق الآراء عليها ] ومحلّ الكلام في المشهورات بالمعنى الأخصّ هو تطابق آراء العقلاء ، أي الحكم بالحسن والقبح ، والتصديق بأنّ هذا الفعل حسن ، وأنّ هذا الفعل قبيح . وهذا يستلزم أنّه إذا صدّق الإنسان بحسن شيء أو بقبح شيء حكم عقله بأنّه ينبغي أن يفعل أو لا ينبغي أن يفعل ، وهو بخلاف المدح والذمّ ، فإنّ الإنسان قد يمدح شيئاً أو يذمّ شيئاً ، لكنّ عقله لم يحكم بأنّه ينبغي أن يفعل أو لا ينبغي أن يفعل [ وليس كذلك حال حكمه بأنّ الكلّ أعظم من الجزء كما تقدّم ، فإنّه لو خلّي ونفسه كان له هذا الحكم ] بأنّ الكلّ أعظم من الجزء . وهذا يعني أنّ الحكم له واقع وراء تطابق الآراء عليه . [ وعلى هذا فيكون الفرق بين المشهورات واليقينيات - مع أنّ كلًا منهما يفيد تصديقاً جازماً - أنّ المعتبر في اليقينيات كونها مطابقة لما عليه الواقع ونفس الأمر ، المعبّر عنه بالحقّ واليقين ، والمعتبر في المشهورات مطابقتها لتوافق الآراء عليها ، إذ لا واقع لها غير ذلك . وسيأتي ما يزيد هذا المعنى توضيحاً . ولذلك ليس المقابل للمشهور هو الكاذب ، بل الذي يقابله الشنيع ] أو غير المشهور أو غير الذي تطابقت عليه آراء العقلاء [ وهو الذي ينكره الكافّة أو الأكثر . ومقابل الكاذب هو الصادق ] .