تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الجزئيات يشغل حيّزاً من المكان ، فنستنتج كلّ جسم يشغل حيّزاً ، والملاحظ هنا أنّ النتيجة التي انتهينا إليها ليست أكبر من المقدّمات ، فإذا كانت تلك المقدّمات صادقة ، كانت النتيجة صادقة ، وإلّا لزم اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما . [ كقولنا : كلّ شكل إمّا كروي ، وإمّا مضلّع ، وكلّ كروي متناه ، وكلّ مضلّع متناه ، فينتج : كل شكل متناه ] فإنّ هذه النتيجة مساوية للمقدّمات . [ والثاني : « الناقص » ، وهو ألّا يفحص المستقري إلّا بعض الجزئيات ، كمثال الحيوان من أنّه يحرّك فكّه الأسفل عند المضغ ، بحكم الاستقراء لأكثر أنواعه ] فيثبت ذلك الحكم لتلك الأنواع . أمّا ما خرج منها عن الاستقراء ، فلا ينطبق عليه ذلك الحكم ، كما إذا استقرأنا مئة إنسان كلّهم يجوعون ، فقلنا : كلّ إنسان يجوع ، فإنّه قد لا ينطبق هذا الحكم على المائة الثانية ؛ إذ لا يكون ذلك دليلًا على عموم الحكم لكلّ إنسان . وكما إذا استقرأنا التاريخ ووجد بعض جزئيات الإنسان يموت ، فإنّه يستحيل استقراء جميع أفراد الإنسان استقراءً ناقصاً . ولعلّ العلم الحديث يكتشف كيفية الحفاظ على حياة الإنسان ، فلا يمكن تطبيق هذا الحكم على كلّ إنسان . وعلى هذا فلا يفيد الاستقراء الناقص اليقين . وسوف نبيّن في بحث الصناعات الخمس أنّ المراد من اليقين في المنطق الأرسطي ثبوت المحمول للموضوع واستحالة انفكاكه عنه ، فاليقين هنا له جزءان : أحدهما ثبوت المحمول للموضوع ، والثاني استحالة انفكاكه عنه . [ وقالوا : أنّه لا يفيد إلّا الظن لجواز أن يكون ] الحيوان [ أحد جزئياته ليس له هذا الحكم ، كما قيل : إنّ التمساح يحرّك فكّه الأعلى عند المضغ ] .
شرح كتاب المنطق — صفحة 367 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد