الشرح
بعد أن عرفنا كيفية تحويل المنفصلة إلى متّصلة وبالعكس ، وبعد التمهيد المتقدّم ، نشرع في موضوع البحث ، فنقول : ليس للمنفصلة مقدّم وتال ، كما هو معلوم ، لأنّك سواء قلت : العدد إمّا زوج أو فرد مثلًا أو قلت : العدد إمّا فرد أو زوج ، كلاهما صحيح ، إذ لا فرق بين أن يتقدّم الفرد أو الزوج ، ولهذا قال :
[ بعد هذا التمهيد المتقدّم نشرع في موضوع البحث ، فنقول : لما كان المقدّم والتالي في المنفصلة لا امتياز بينهما ] بخلاف المقدّم والتالي في المتّصلة ، فإنّ المقدَّم فيها يلازمه التالي [ فكذلك لا يكون بين المنفصلتين المؤلّفتين امتياز بالطبع ، فأيّهما جعلتها الصغرى صحّ لك ، فلا تتألّف من هذا النوع الأشكال الأربعة ] لأنّ المنفصلات عقيمة الإنتاج ، ولكن بما أنّها يمكن إرجاعها إلى المتّصلات ، فحينئذ يمتاز المقدّم عن التالي . إذن صحيح لا امتياز بين مقدّم المنفصلة وتاليها ، ولكنّ مدار الأمر ليس عليها وإنّما على المتّصلة ، التي يمتاز مقدّمها عن تاليها بالطبع .
[ ولكن لمّا كانت المنفصلتان يحوّلان إلى متّصلتين . فينبغي أن تراعى صورة التأليف بين المتّصلتين ] ولا ننظر إلى الأصل وهو المنفصلة [ وعلى أي شكل تكون الصورة ] هل هي صورة الشكل الأوّل أو الثاني أو الثالث ؟ [ ولابدّ من مراعاة شروط ذلك الشكل الحادث ] بعد تحويل المنفصلتين إلى متّصلتين [ ولذا قد يضطر ] بعد التحويل إلى المتّصلة [ إلى جعل إحدى المقدّمتين بالخصوص صغرى ، ليأتلف شكل متوفّرة فيه الشروط ] المطلوبة . فصحيح أنّ الأصل لا يفرق فيه بين أن تجعل أيّاً من المقدّمتين صغرى أو كبرى ، ولكن في المتّصلة لابدّ من مراعاة الشروط المتوفّرة في الشكل الذي
شرح كتاب المنطق — صفحة 282
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٨٢