متلاقيين وقد يكونان متباينين [ ثمّ قد يكونان متلاقيين ويشتركان أيضاً في أن يحمل عليهما أو يسلب عنهما شيء واحد ، فلا ينتج الإيجاب ولا السلب .
مثال ذلك :
الإنسان والفرس متباينان ويشتركان في حمل الحيوان عليهما ، وسلب الحجر عنهما ، فنقول :
أ . كلّ إنسان حيوان . وكلّ فرس حيوان ] وكلتا المقدّمتين موجبة كلّية .
[ ب . لا شيء من الإنسان بحجر . ولا شيء من الفرس بحجر ] وكلتا المقدّمتين سالبة كلّية . وهاتان القضيتان لا تنتجان الإيجاب ، وإنّما تنتجان السلب ، ولهذا قال :
[ والحق في النتيجة فيهما السلب ] فالأُولى كان ينبغي أن تنتج الإيجاب ، والثانية تنتج السلب ، لكنّ السلب ليس صادقاً دائماً ، كما بيّنّا .
[ ثمّ الإنسان والناطق أيضاً يشتركان في حمل الحيوان عليهما وسلب الحجر عنهما ، فتبدّل في المثالين بالفرس الناطق ، فيكون الحق في النتيجة فيهما الإيجاب ] .
هذا فيما إذا اتفق الحكمان في الصغرى والكبرى في الكيف ، أمّا إذا اختلفا بأن كانت إحداهما موجبة وكانت الأخرى سالبة ، فيلزم اجتماع النقيضين ؛ وذلك لأنّ الأوسط في الشكل الثاني محمول في المقدّمتين ، مما يعني أنّ الأوسط متّحد فيهما . فإذا حمل في مورد على موضوع ، وسلب عنه في مورد آخر بحسب فرض اختلاف المقدّمتين في الكيف ، فلا يمكن أن يتّحد الموضوع في المقدّمتين ، لأنّه لو كان متحداً فلا معنى لأن يسلب عنه شيء في السالبة ، ويحمل عليه نفس ذلك الشيء ، لأنّه يلزم اجتماع النقيضين .
إذن لابدّ من وجود تباين بين الموضوعين في المقدّمتين الصغرى
شرح كتاب المنطق — صفحة 189
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨٩