تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شيئاً واحداً بأن نقول : ( كلّ إنسان حيوان ، وكلّ فرس حيوان ) لأنّ بينهما جامعاً مشتركاً وهو الجنس أي الحيوانية ، وكلتا القضيتين صادقة . إلّا أنّه إذا تألّف منهما قياس ، فليس بالضرورة أن ينتجا الإيجاب ، بأن يقال : ( كلّ إنسان حيوان ، وكلّ حيوان فرس ، فكلّ إنسان فرس ) لأنّ الإنسان غير الفرس ، فلا إنتاج من موجبتين . نعم قد ينتجان سالبة كلّية : ( لا شيء من الإنسان بفرس ) . ولنضرب لكم مثالًا آخر ، فنقول : ( كلّ إنسان حيوان ، وكلّ ناطق حيوان ) ونحذف الحدّ المتكرّر وهو ( الحيوان ) فينتج ( كلّ إنسان ناطق ) ولا ينتج السلب ( ليس شيء من الإنسان بناطق ) . فهذا الشكل إمّا ينتج وإمّا لا ينتج ، فإن كان منتجاً فإمّا ينتج الإيجاب مطلقاً ، وإمّا ينتج السلب مطلقاً ، ولكنّه لا ينتج الإيجاب مطلقاً ولا ينتج السلب مطلقاً . إذن تبيّن أنّ الموجبتين عقيمتان ، ونفس الكلام نقوله في السالبتين ، فقد يسلب شيء واحد من شيئين متباينين كالإنسان والحجر ، أو متلاقيين كالإنسان والفرس المشتركين في الحيوانية ، وينتج السلب في بعض الأحيان . مثلًا : ( لا شيء من الإنسان بحجر ، ولا شيء من الفرس بحجر ) ينتج : ( لا شيء من الإنسان بفرس ) ولكن إذا قلنا : ( لا شيء من الناطق بحجر ، ولا شيء من الإنسان بحجر ) لا ينتج : ( لا شيء من الإنسان بناطق ) . وعلى هذا نقول : إذا كان القياس منتجاً السلب ، ينبغي أن يكون منتجاً مطلقاً ، لا أنّه منتج مرّة وغير منتج أخرى . فإذا حمل شيء واحد على شيئين ، أو سُلب شيئان متلاقيان أو متباينان بالضرورة ، فإنّ الشكل يكون عقيماً ، صادقاً مرّة وكاذباً أخرى [ لأنّ هذا الشكل لا ينتج مع الاتفاق في الكيف ، لأنّ الطرفين الأصغر والأكبر قد يكونا متباينين ، ومع ذلك يشتركان في أن يحمل عليهما شيء واحد ، أو يشتركان في أن يسلب عنهما شيء آخر ] فقد يحمل عليهما شيء واحد أو يسلب عنهما شيء واحد ولكنّهما قد يكونان