تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الشرح قلنا فيما سبق : ينقسم القياس إلى اقتراني واستثنائي ، ثمّ بيّنّا الفرق بينهما ، وقلنا : إنّ القياس الاقتراني ينقسم إلى حملي وشرطي ، وإنّ المهمّ في القياس هو القياس الحملي بأشكاله الأربعة ، والمهمّ من هذه الأشكال الشكل الأوّل ، وقلنا أيضاً : يتركّب القياس الاقتراني الحملي من حدود ثلاثة : أصغر ومتوسّط وأكبر ، وسميت بالحدود الثلاثة ، لأنّ الموضوع في النتيجة - أينما كان واقعاً - تسمّى المقدّمة المشتملة عليه صغرى ، والمحمول في النتيجة - أينما كان - تسمّى المقدّمة المشتملة عليه كبرى ، وذلك لأنّ النتيجة في القياس الاقتراني يكون موضوعها في مقدّمة ، ومحمولها في مقدّمة ثانية ، وهذا ما قلناه من أنّ مادّة النتيجة موجودة في المقدّمات دون هيئتها . [ يجب أن يشتمل القياس الاقتراني على مقدّمتين لينتج المطلوب ] وإلّا كان من قبيل الاستدلال المباشر ، وقد تقدّم أنّه خارج عن القياس وعن الاستدلال [ ويجب أيضاً أن تشتمل المقدّمتان على حدود ثلاثة : حدّ متكرّر مشترك بينهما ، وحدّ يختص بالأولى ] أي بالمقدّمة الأولى [ وحدّ ] يختص [ بالثانية ] أي بالمقدّمة الثانية [ والحدّ المتكرّر المشترك هو الذي يربط بين الحدّين الآخرين ] فهو كالجسر الذي يربط بين طرفي النهر ، فإنّ كلّ طرف من الطرفين أجنبي عن الآخر ، وما يربط بينهما ويجعلهما بحكم الطرف الواحد هو الجسر المنصوب عليهما ، وهكذا شأن الحدّ المشترك ، والحدّ المتوسّط ، ولكن لا يشترط فيه أن يقع دائماً بين الموضوع والمحمول في النتيجة . نعم في الشكل الأوّل يشترط أن يكون الحدّ المشترك محمولًا في الصغرى وموضوعاً في الكبرى ، وأمّا باقي الأشكال فلا يشترط فيها ذلك . وعلى هذا فلا يتبادر إلى الذهن أنّ المراد من الحدّ الأوسط هو ما كان