شعور ، ترجع كلّها إلى أنواع الحجّة المعروفة ] من القياس والاستقراء والتمثيل [ التي نحن بصدد بيانها ، ولكن على الأكثر لا يشعر المستنبط أنّه سلك أحد تلك الأنواع ] وهذا ما قلناه أنّ المنطق اكتشاف وليس اختراعاً [ وإن كان من علماء المنطق . وقد تعجب لو قيل لك : إنّ تسعة وتسعين في المائة من الناس هم منطقيون بالفطرة من حيث لا يعلمون ] بل جميع الناس كذلك ، إلّا من لم يكن عاقلًا منهم .
[ ولمّا كان الإنسان - مع ذلك - يقع يقع في كثير من الخطأ في أحكامه ] لأنّه إمّا يشتبه في المادّة ، وإمّا في الصورة ، ولهذا احتجنا إلى عقد باب لبيان طرق الاستدلال الصحيح ولبيان مادته [ أو يتعذّر عليه تحصيل مطلوبه ، لم يستغن عن دراسة الطرق العلمية للتفكير الصحيح والاستدلال المنتج .
والطرق العلمية للاستدلال ، عدا طريق الاستدلال المباشر الذي تقدّ مالبحث عنه ] في قاعدة النقض والعكس المستوي وعكس النقيض [ هي ثلاثة أنواع رئيسية :
1 . ( القياس ) ، وهو : أن يستخدم الذهن القواعد العامّة المسلّم بصحّتها في الانتقال إلى مطلوبه ، وهو العمدة في الطرق ] أي طرق الاستدلال في المنطق الأرسطي .
وفي التعريف تأمّل باعتبار أنّ القواعد العامّة المسلّم بصحتّها من حيث المادّة ، وأن القياس مرتبط بالهيئة ، كما ستأتي الإشارة إليه بعد هذا المطلب .
[ 2 . ( التمثيل ) ، وهو : أن ينتقل الذهن من حكم أحد الشيئين إلى الحكم على الآخر لجهة مشتركة بينهما ] كالحكم على النبيذ - مثلًا - بالحرمة التي هي الخمر وذلك لاشتراكهما في الإسكار .
[ 3 . ( الاستقراء ) ، وهو : أن يدرس الذهن عدّة جزئيات ، فيستنبط منها حكماً عامّاً ] وهو بخلاف القياس ، فإنّه يبدأ بالعام وينتهي إلى الخاصّ ،
شرح كتاب المنطق — صفحة 101
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠١