تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

طرق الاستدلال أو أقسام الحجة

من منّا لم يحصل له العلم بوجود النار عند رؤية الدخان ؟ ومن ذا الذي لا يتوقّع صوت الرعد عند مشاهدة البرق في السحاب ؟ ومن ذا الذي لا يستنبط أنّ النوم يجمّ القوى ؟ وأنّ الحجر يبتلُّ بوضعه في الماء ؟ وأنّ السكّينة تقطع الأجسام الطريّة ؟ وقد نحكم على شخص بأنّه كريم لأنّه يشبه في بعض صفاته كريماً نعرفه ، أو نحكم على قلم بأنّه حسن لأنّه يشبه قلماً جرّبناه . . . وهكذا إلى آلاف من أمثال هذه الاستنتاجات تمرّ علينا كلّ يوم . وفي الحقيقة أنّ هذه الاستنتاجات الواضحة التي لا يخلو منها ذو شعور ، ترجع كلّها إلى أنواع الحجّة المعروفة التي نحن بصدد بيانها ، ولكن على الأكثر لا يشعر المستنبط أنّه سلك أحد تلك الأنواع وإن كان من علماء المنطق . وقد تعجب لو قيل لك إنّ تسعة وتسعين في المائة من الناس هم منطقيون بالفطرة من حيث لا يعلمون . ولمّا كان الإنسان - مع ذلك - يقع في كثير من الخطأ في أحكامه ، أو يتعذّر عليه تحصيل مطلوبه ، لم يستغنِ عن دراسة الطرق العلمية للتفكير الصحيح والاستدلال المنتج . والطرق العلمية للاستدلال - عدا طريق الاستدلال المباشر الذي تقدّم البحث عنه - هي ثلاثة أنواع رئيسية : 1 . « القياس » ، وهو : أن يستخدم الذهن القواعد العامّة المسلّم بصحّتها في الانتقال إلى مطلوبه ، وهو العمدة في الطرق . 2 . « التمثيل » ، وهو : أن ينتقل الذهن من حكم أحد الشيئين إلى الحكم على الآخر ؛ لجهة مشتركة بينهما . 3 . « الاستقراء » ، وهو : أن يدرس الذهن عدّة جزئيات ، فيستنبط منها حكماً عامّاً .