تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الشرح [ من منّا لم يحصل له العلم بوجود النار عند رؤية الدخان ؟ ] ، وهذا الاستدلال إنّي ، أي يستدلّ بوجود المعلول على وجود العلّة . [ ومن ذا الذي لا يتوقّع صوت الرعد عند مشاهدة البرق في السحاب ؟ ] حيث كانت مشاهدة البرق علة لتوقّع صوت الرعد . [ ومن ذا الذي لا يستنبط أنّ النوم يجمّ القوى ؟ وأنّ الحجر يبتلُّ بوضعه في الماء ؟ وأنّ السكّينة تقطع الأجسام الطريّة ؟ ] . وهذه الاستدلالات بالمجرّبات والقضايا الاستقرائية ، فلا يوجد عندنا دليل من القياس على أنّ السكّينة مثلًا تقطع الأجسام الطريّة ، وإنّما عرفنا ذلك بالاستقراء والتجربة . بل - على حدِّ زعم البعض - لو جلس الإنسان أمام الماء ألف سنة وتأمّل فيه ، لما استطاع أن يعرف أنّه لو دخل فيه سوف يغرق ، ولو أقام على ذلك ألف دليل وألف قياس ، وإنّما يستطيع أن يثبت ذلك بالتجربة بأن ينزل إلى الماء بنفسه أو يجرّب ذلك بإنزال غيره فيراه يغرق فيه . وكذا قضية « النار محرقة » فإنّها من القضايا التجريبية وليست من القضايا القبلية ، فإنّك لو جلست أمام النار ألف سنة لا يمكنك أن تثبت أنّها محرقة إلّا إذا وضعت يدك عليها وأحسست بحرارتها . [ وقد نحكم على شخص بأنّه كريم لأنّه يشبه في بعض صفاته كريماً نعرفه ، أو نحكم على قلم بأنّه حسن لأنّه يشبه قلماً جرّبناه . . . ] وهذا استدلال بالانتقال من المشابه إلى المشابه [ وهكذا إلى آلاف من أمثال هذه الاستنتاجات تمرّ علينا كلّ يوم . وفي الحقيقة : إنّ هذه الاستنتاجات الواضحة التي لا يخلو منها ذو