النسب الأربع
تقدّم في الباب الأوّلانقسام الألفاظ إلى مترادفة ومتباينة . والمقصود بالتباين هناك التباين بحسب المفهوم ، أي أنّ معانيها متغايرة ، وهنا سنذكر أنّ من جملة النسب التباين ، والمقصود به التباين بحسب المصداق .
فما كنّا نصطلح عليه هناك بالمتباينة ، هنا نقسم النسبة بينها إلى أربعة أقسام ، وقسم منها المتباينة ؛ لاختلاف الجهة المقصودة في البحثين . فإنّا كنّا نتكلّم هناك عن تقسيم الألفاظ بالقياس إلى تعدّدالمعنى واتّحاده .
أما هنا فالكلام عن النسبة بين المعاني باعتبار اجتماعها في المصداق وعدمه . ولا يتصوّر هذا البحث إلا بين المعاني المتغايرة ، أي المعاني المتباينة بحسب المفهوم ، إذ لا يتصوّرفرض النسبة بين المفهوم ونفسه ، فنقول :
كلّ معنى إذا نسب إلى معنى آخر يغايره ويباينه مفهوماً ، فإمّا أن يشارك كلّ منهما الآخر في تمام أفرادهما ، وهما المتساويان . وإما أن يشارك كلّ منهما الآخر في بعض أفراده ، وهما اللذان بينهما نسبة العموم والخصوص من وجه ، وإما أن يشارك أحدهما الآخر في جميع أفراده دون العكس ، وهما اللذان بينهما نسبة العموم والخصوص مطلقاً ، وإما أن لا يشارك أحدهما الآخر أبداً ، وهما المتباينان .
فالنسب بين المفاهيم أربع : التساوي ، والعموم والخصوص مطلقاً ، والعموم والخصوص من وجه ، والتباين .
1 . « نسبة التساوي » وتكون بين المفهومين اللذين يشتركان في تمام أفرادهما ، كالإنسان والضاحك ، فإنّ كلّ إنسان ضاحك ، وكلّ ضاحك إنسان . ونقرّبهما إلى الفهم بتشبيههما بالخطّين المتساويين اللذين ينطبق أحدهما على الآخر تمام الانطباق ، ويمكن وضع نسبة التساوي على هذه