تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وإن كانت من الأفعال في اللغة العربية ، لأنّها ليس لها معانٍ مستقلّة في نفسها وتفتقر إلى الاسم والخبر في دلالتها على الحدث في زمان معيّن . وكذلك أفعال المقاربة داخلة تحت الأداة في المنطق ، فهي مثل الأفعال الناقصة ، وهذا ما ذكره المصنّف ( رحمه الله ) في قوله : [ « ملاحظة » : الأفعال الناقصة مثل كان وأخواتها في عرف المنطقيين - على التحقيق - تدخل في الأدوات ، لأنّها لا تدلّ على معنى مستقلّ في نفسها لتجرّدها عن الدلالة على الحدث ، بل إنما تدلّ على النسبة الزمانية فقط ] فتتوقّف دلالتها على تحقّق الطرفين ، ومع عدم تحقّقهما لا تتحقّق النسبة الزمانية ولا تدل على الحدث ، [ فلذلك تحتاج إلى جزء يدلّ على الحدث ، نحو : كان محمد قائماً ، فكلمة « قائم » هي التي تدلّ عليه ] ولولاها لما كان للفعل دلالة على الحدث ، فإنّك لو قلت : « كان محمد » وسكتَّ ، تكون الجملة ناقصة لا تفيد معنى تامّاً دالًا على الحدث ، وقد تقدّم أنّ اللفظ حتى يكون كلمة ، لابدّ أن يكون دالًا على حدث صادر من فاعل ما في زمان معيّن . هذا في عرف المنطقيين [ وفي عرف النحاة معدودة من الأفعال ، وبعض المناطقة يسمّيها « الكلمات الوجودية » ] تمييزاً لها عن الكلمة بالاصطلاح المتقدّم . قال الحكيم السبزواري ( قدّس سرّه ) « 1 » :
وما رأى الأديب فعلًا ناقصا * ففي القضايا « هو » ربط خالصا زماني الأداة عند المنطقي * بين اصطلاح الفرفتين فرِّقِ غير الزماني : هي هو ونحوها * وقد أعارها لها أولو النهى
أي الذي اعتقده الأديب فعلًا ناقصاً ، ك - « كان وأخواتها » هو عند المنطقي
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، قسم المنطق ، مصدر سابق : ص 111 .
شرح كتاب المنطق — صفحة 228 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد