كلمة ، مثل : « كتب » الدالّ على حدوث الكتابة في الزمان الماضي ، وإن لم يكن له دلالة على ذلك أصلًا ، فيسمّى اسماً .
وعلى هذا ، فيمكن أن نقول في أقسام المفرد : إنّ اللفظ تارة يدلّ على معنى مستقلّ في نفسه ، وأخرى لا يدلّ على معنى مستقلّ في نفسه ، وهو الأداة .
والأوّل تارة تكون دلالته بإضافته إلى زمان خاصّ ، وهو الكلمة ، وأخرى من دون إضافته إلى زمان خاصّ ، وهو الاسم .
ثم إنّ الكلمة - الفعل باصطلاح النحاة - لها مادّة لفظية واحدة صادرة من فاعل ما ، ولها هيئة لفظية تختلف فيها حسب دلالتها على الزمن الماضي والمستقبل والنسبة الطلبية ، مثل « كتب » الدالّ على وقوع الحدث في الزمان الماضي ، و « يكتب » الدالّ على وقوع الحدث في الزمان المستقبل ، و « اكتب » الدالّ على طلب الكتابة في الزمن الحاضر .
وعند التأمّل في هذه الكلمات نجدها تشترك في مادّة واحدة محفوظة في الجميع وهي : الكاف والتاء والباء ، وهي تدلّ على وقوع الكتابة في زمان معيّن ووقوع الكتابة لابدَّ أنْ يكون صادراً من فاعل ، وإلَّا فلا يعقل صدور الفعل من دون استناد إلى فاعل ما .
فللكلمة في علم المنطق مادّة مشتركة بين الأحداث الثلاثة ( كتب . يكتب . اكتب ) وهيئة مختلفة من حيث وقوع الحدث من فاعل ما في زمان معيّن ، وعند تحليلها نجدها مركّبة من المادّة والهيئة ، إذ يستحيل أنْ توجد هيئة بلا مادّة أو بلا اسم ، مما يعني أنّ للهيئة معنى مستقلًا قائماً بنفسه وهو الاسم ، ومعنى ليس مستقلًا بنفسه بل قائم بالغير وهو الحرف .
ففي الواقع تنقسم الكلمة إلى قسمين : الاسم والحرف ، وأما الفعل فليس مقابلًا لهما بل هو المجموع المركّب منهما ، ولهذا قال علماء الأصول : المعاني إما اسمية أو حرفية ، وإن قسّمت في علم النحو إلى الاسم والفعل والحرف .
شرح كتاب المنطق — صفحة 224
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٢٤