قصد وإرادة ، مثل الإنشاءات الصادرة من النائم والساهي والغافل ، فإنّ النائم ونحوه لا قصد له ، ولا يريد تحقّق النسبة في الخارج .
[ وبعبارة أصرح : إنّ المتكلّم يوجد المعنى بلفظ المركّب ] في الذهن ، فإنّ المشرّع لما يقول : صلِّ ، فإن امتثل المكلَّف الأمر تحقَّقت الصلاة ، وإلَّا فلا تتحقّق [ فليس وراء الكلام نسبة لها حقيقة ثابتة يطابقها الكلام تارة ولا يطابقها أخرى . ويسمّى هذا المركّب « الإنشاء » ومن أمثلته :
1 . « الأمر » نحو : احفظ الدرس .
2 . « النهي » نحو : لا تجالس دعاة السوء .
3 . « الاستفهام » نحو : هل المرّيخ مسكون ؟
4 . « النداء » نحو : يا محمد !
5 . « التمنّي » نحو : لو أنّ لنا كرّةً فنكونَ من المؤمنين !
6 . « التعجّب » نحو : ما أعظم خطر الإنسان !
7 . « العقد » كإنشاء عقد البيع والإجارة والنكاح ونحوها ، نحو : بعت ، وأجرت ، وأنكحت . . .
8 . « الإيقاع » : كصيغة الطلاق والعتق والوقف ونحوها ، نحو : فلانة طالق . وعبدي حر . . . .
وهذه المركّبات كلّها ليس لمعانيها حقائق ثابتة في أنفسها - بغضّ النظر عن اللفظ - تحكي عنها فتطابقها أو لا تطابقها ] . كان عليه أن يقول : « تحكيها » لأنّ الفعل متعدٍّ بنفسه وليس لازماً ، فإنّك قد تنقل حكاية مسندة عن شخص معيّن ، فتقول : حكى فلان عن فلان . فتأتي بالفعل لازماً ، وقد تقول : أنّ فلاناً حكى الحكاية ، فيكون الفعل متعدياً [ وإنّما معانيها تنشأ وتوجد باللفظ ، فلا يصحّ وصفها بالصدق والكذب .
فالإنشاء هو : « المركّب التامّ الذي لا يصحّ أن نصفه بصدق وكذب » ] .
شرح كتاب المنطق — صفحة 220
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٢٠