ثمّ إذا افترضنا أنّ حرمةَ العبادةِ تقتضي بطلانَها ، فإن تعلّقَت بالعبادةِ بكاملِها فهو ما تقدّم ، وإن تعلّقَت بجزئِها بطُلَ هذا الجزء ؛ لأنّ جزءَ العبادةِ عبادة ، وبطلَ الكلُّ إذا اقتصرَ على ذلك الفردِ من الجزء . وأمّا إذا أتى بفردٍ آخرَ غيرِ محرّمٍ من الجزءِ صحَّ المركّبُ إذا لم يلزم من هذا التكرارِ للجزءِ محذورٌ آخر ، من قبيلِ الزيادةِ المبطلة لبعض العبادات .
وإن تعلّقت الحرمةُ بالشرطِ نُظرَ إلى الشرط ؛ فإن كانَ في نفسِه عبادةً - كالوضوءِ - بطل ، وبطلَ المشروطُ بتبعِه ، وإلّا لم يكن هناك موجبٌ لبطلانِه ولا لبطلانِ المشروط . أمّا الأوّلُ فلعدمِ كونِه عبادة ، وأمّا الثاني فلأنّ عباديّةَ المشروطِ لا تقتضي بنفسِها عباديّةَ الشرطِ ولزومَ الإتيانِ به على وجهٍ قربيّ ؛ لأنّ الشرطَ والقيدَ ليس داخلًا تحتَ الأمرِ النفسيّ المتعلّقِ بالمشروطِ والمقيّدِ ، كما تقدّم « 1 » في محلِّه .
هامش
( 1 ) الحلقة الثانية ، ضمن بحوث الدليل العقلي ، تحت عنوان : قاعدة تنوّع القيود وأحكامها .