المرتبة الضعيفة منها ، بل إنّ إرادة المريد إن تعلّقت بأمرٍ جائز الترك عنده فهو المستحبّ ، وإن تعلّقت بأمرٍ غير جائز الترك عنده فهو الواجب . . . ومن الواضح : أنّ جواز ترك الشيء وعدم جوازه يتبع الغرض منه . . . وإلّا فالإرادة كيفيّة نفسانيّة ، والكيفيّات النفسانيّة ليس لها مراتب « 1 » .
3 . رأي السيّد الخوئي
لقد ذهب ( قدس سره ) إلى عدم الاقتضاء ، وناقش في جميع الأقوال :
أمّا القول الأوّل وهو القول بالعينيّة ، فأورد عليه : بأنّه إن أريد من العينيّة أنّهما يدلّان على معنىً واحد وإنّما الاختلاف بينهما في التعبير فقط ، فهذا ممّا لا إشكال فيه . . . وإن أريد بها العينيّة في مقام الثبوت والواقع - أعني بها كون الأمر بشيءٍ ، عين النهي عن تركه في ذلك المقام وبالعكس - فيرد عليه : أنّه إن أريد من النهي عن الترك ، طلب تركه المنطبق على الفعل ، إذ قد يراد من النهي عن الشيء طلب تركه كما هو الحال في تروك الإحرام والصوم ، فانّ هذا النهي لم ينشأ عن مبغوضيّة تلك الأمور وقيام مفسدة إلزاميّة بها ، بل نشأ عن محبوبيّة تركها وقيام مصلحة إلزاميّة به ، وعليه لم يكن مثل هذا النهي نهياً حقيقياً ناشئاً عن مفسدة ملزمة في متعلّقه . . . فالنتيجة إذن هي أنّ القول بالعينيّة قول لا محصّل له « 2 » .
وأمّا القول بالدلالة التضمّنيّة ، فأورد عليه : بأنّ الوجوب أمر بسيط وعدم تركّبه .
وأمّا القول بالدلالة الالتزاميّة ، فأورد عليه : بأن يكون الأمر بالشيء دالّا على النهي عن تركه بالالتزام ، فإنّ اللزوم - سواء أُريد منه اللزوم بنحو البيّن
هامش
( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 2 ص 205 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه ( طبع مؤسّسة إحياء آثار السيد الخوئي ) : ج 2 ص 335 .