بالمعنى الأخصّ ( وهو ما لا ينفكّ تصوّر أحد المتلازمين عن تصوّر الآخر ، كتصوّر العمى الذي لا ينفكّ عن تصوّر البصر ، وكذا نحوهما من الملكة وعدمها ) أو بنحو اللزوم بالمعنى الأعمّ ( وهو ما إذا تصوّر الإنسان كليهما ، أذعن بالملازمة بينهما ) لا ينطبق على شيء من الأقوال في حقيقة الأمر والنهي ، وهي : القول بأنّهما الإرادة والكراهة ، والقول بأنّهما البعث والزجر ، والقول بأنّهما طلب الفعل وطلب الترك ، والقول باعتبار اللابدّيّة واعتبار الحرمان .
نعم ، هناك تلازم بين الحبّ والبغض ، بمعنى : أنّه لو أراد شيئاً ، كره وأبغض تركه ، وهذا اللزوم هو بنحو اللزوم البيّن بالمعنى الأعمّ ، إلّا أنّه لا ربط له بالملازمة بين الأمر والنهي ، إلّا أن يقال بأنّ حقيقة الأمر بالشيء إرادته بالشوق البالغ حدّ النصاب ، وحقيقة النهي كراهيّة الشيء مع البغض الشديد له البالغ حدّ النصاب ، سواء أبرز أو لا ، لكن لا قائل بهذا ، لأنّ القائلين بأنّ حقيقة الأمر والنهي هي الإرادة والكراهة يقولون باعتبار إبرازهما .
وتحصّل : أنّ الدلالة الالتزاميّة ساقطة ، كسقوط التضمّنيّة والعينيّة ، وأنّ القول بدلالة الأمر على النهي عن ضدّه العامّ باطل على جميع الوجوه « 1 » .
هذا كلّه في الضدّ العامّ .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 335 .