باب السالبة بانتفاء الموضوع . وهذا الفرد مباح .
الفرد الآخر : الفرد الحرام ، وهو أن يدخل إلى الأرض المغصوبة ويرتكب المعصية فعلًا ، ففي هذه الحالة لا يمكنه تخليص نفسه من ذلك إلّا بالخروج بارتكاب الحرام وهو التصرّف في المغصوب ، ولذلك يكون هذا الفعل مقدّمة محرّمة للواجب .
ولكن هذه المقدّمة هي الطريق الوحيد لهذا الواجب ؛ لأنّ المكلّف لمّا دخل الأرض المغصوبة فهو بسوء اختياره قد عجّز نفسه عن الفرد المباح وحصر المقدّمة بالفرد المحرّم .
وفي هذه الحالة نطرح الأسئلة التالية :
السؤال الأوّل : هل الخروج الذي هو الفرد المحرّم يكون واجباً بالوجوب الغيريّ لكونه مقدّمة للواجب وهو التخلّص من الغصب ؟
الجواب : إنّ العقل لا يحكم بتوجّه الوجوب الغيريّ على الفرد المحرّم بسبب انحصار المقدّمة فيه بسوء اختيار المكلّف ؛ لأنّ العجز غير التعجيز ، وهذا معناه : أنّ الفرد المحرّم لا ينصبّ عليه الوجوب الغيري ، وإنّما يبقى على حرمته شرعاً ، فيكون المكلّف ممنوعاً شرعاً من ارتكاب هذه المقدّمة المحرّمة ؛ لتعلّق الحرمة بها بوصفها حصّة من الغصب .
السؤال الثاني : هل الخروج يتّصف بالحرمة فقط من دون اتّصافه بالوجوب الغيري ؟
الجواب : نعم ، يتّصف بالحرمة بعدما كان الاضطرار بسوء الاختيار .
السؤال الثالث : هل الخروج يتّصف بالوجوب والحرمة معاً ؟
الجواب : لا يمكن أن يتّصف بالوجوب والحرمة معاً .
النتيجة : أنّ المكلّف لا يستطيع امتثال الواجب وهو التخلّص من الغصب ؛ لأنّه ممنوع من الخروج لأنّه حرام شرعاً ، ولذلك يحكم العقل بلزوم الخروج
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 135
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٥