تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وإن كان حراماً من باب ارتكاب أهون الأمرين ؛ لأنّه لو بقي في الأرض المغصوبة يلزم ارتكاب غصب أكثر وأزيد ، ولذا يحكم العقل بلزوم الخروج ، ولكن حيث إنّ هذا الاضطرار إلى الخروج حصل بسوء الاختيار ؛ لأنّه دخل إلى الأرض المغصوبة باختياره ، لذا يسقط التكليف والأمر بذي المقدّمة وهو التخلّص من الغصب خطاباً فقط ، لكنّه يبقى عقاباً . وممّا تقدّم يتحصّل : أنّ الوجه الثالث يحلّ المشكلة ؛ لأنّ جميع التكاليف ساقطة ، فالخطاب بوجوب الخروج ساقط ؛ لأنّ الخروج لا يتّصف لا بالوجوب ولا بالحرمة ، ولكنّ العقاب لا يسقط ، لأنّ سقوط الخطاب ناشئ من الاضطرار بسوء الاختيار ، وتقدّم : أنّ الاضطرار بسوء الاختيار ينافي الاختيار خطاباً ، بمعنى لا يمكن توجيه الخطاب والتكليف إلى المكلّف في فرض الاضطرار وإن كان عن سوء الاختيار .

تعليق على النصّ

قوله ( قدس سره ) : « وهذا الوجه - حتى إذا تمّ - لا يحلّ المشكلة على العموم » يقول الشهيد ( رحمه الله ) هذا الوجه للتخلّص من المشكلة تامّ بنحو الموجبة الجزئيّة ؛ لأنّه في مثل هذه الموارد التي يكون بين الواجب ومقدّمته تضادّ ، نقول : لا يعقل أن يكون الخروج مقدّمة لترك الواجب ، ولكن ليست جميع الأمثلة كذلك . قوله ( قدس سره ) : « بل في حالات أخرى لا يمكن إنكار المقدّميّة » والجامع بين هذه الحالات واحد وهو : أنّ المكلّف إذا ارتكب فعلًا بسوء اختياره ، سوف يصير بسببه مضطرّاً إلى ارتكاب الحرام . قوله ( قدس سره ) : « وأمّا الوجه الثاني ، فلا يمكن الأخذ به إلّا مع قيام برهان على التخصيص المذكور بتعذّر أيّ حلّ آخر » يقول السيّد الشهيد ( قدس سره ) إذا لم